تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فَتَبَيَّنُوا
فاطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تعجلوا فيه
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
لمن حيّاكم بتحية الإسلام . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة « السلم » بغير الألف أي الاستسلام والانقياد وفسر به السّلام أيضا .
لَسْتَ مُؤْمِناً
وإنما فعلت ذلك متعوّذا . وقرىء « مؤمنا » بالفتح أي مبذولا له الأمان
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
تطلبون ماله الذي هو حطام سريع النفاد وهو حال من الضمير في
« تَقُولُوا »
مشعر بما هو الحامل لهم على العجلة وترك التثبت .
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ
لكم
كَثِيرَةٌ
تغنيكم عن قتل أمثاله لماله
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ
أي أول ما دخلتم في الإسلام تفوّهتم بكلمتي الشهادة فحصّنتم بها دماءكم وأموالكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم .
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
بالاستهتار بالإيمان والاستقامة في الدين .
فَتَبَيَّنُوا
وافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل اللّه بكم ولا تبادروا إلى قتلهم ظنّا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا فإن إبقاء ألف كافر أهون عند اللّه من قتل امرئ مسلم . وتكريره تأكيد لتعظيم الأمر وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم .
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 94 ) عالما به وبالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا
شرح
نحوهما . قوله : ( فاطلبوا بيان الأمر ) إشارة إلى أن بناء التفعل في « تبين » بمعنى استفعل الدال على الطلب مثل تعطى بمعنى استعطى . أمر المجاهدين بأن لا يستعجلوا في قتل من لقيهم في الغزو بل يتأملوا ليعلموا حقيقة الحال . قيل : نزلت الآية في مرداس بن نهيك رجل من أهل فدك وكان قد أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، وكان عليه الصلاة والسّلام بعث سرية إلى قومه فلما وصلت السرية إليهم هربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه . فلما وصلوا فدك كبروا وكبر مرداس معهم وكان في سفح جبل ومعه غنمه فنزل إليهم وقال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه السّلام عليكم . فقتله أسامة بن زيد وساق غنمه فأخبروا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام بذلك فوجد وجدا شديدا وقال : « قتلتموه إرادة ما معه » . وقال لأسامة : « قتلته وهو يقول لا إله إلا اللّه » فقال : إنما قالها تعوذا . فقال عليه الصلاة والسّلام : « هلا شققت عن قلبه » وأمره برد الأغنام وتحرير رقبة مؤمنة فنزلت الآية . وقوله تعالى :تَبْتَغُونَفي محل النصب على أنه حال من فاعل« لا تَقُولُوا »أي لا تقولوا ذلك مبتغين عرض الدنيا وهو ما يتمتع به فيها من المال نقدا كان أو غيره قليلا كان أو كثيرا يقال :الدنيا عرض حاضر * يأكل منها البرّ والفاجروتسميته عرضا تنبيه على كونه سريع الفناء قريب الانقضاء . وقوله :فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌتنبيه على أن ثواب اللّه تعالى موصوف بالدوام والبقاء . قوله : ( فلا تتهافتوا ) أي لا