تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ
وما صح لمؤمن وليس من شأنه
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً
بغير حق
إِلَّا خَطَأً
فإنه على عرضته ونصبه على الحال أو المفعول له أي لا يقتله في شيء من الأحوال إلا حال الخطأ أو لا يقتله لعلة إلا للخطأ أو على أنه صفة مصدر محذوف أي إلا قتلا خطأ . وقيل : ما كان نفى في معنى النهي والاستثناء منقطع أي لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر والخطأ ما لا يضامّه القصد إلى الفعل أو الشخص أو ما لا يقصد به زهوق الروح غالبا أو ما لا يقصد به محظور كرمي المسلم في صف الكفار مع الجهل بإسلامه أو يكون فعل غير المكلف . وقرىء خطاء بالمدّ وخطا كعصا بتخفيف الهمزة . والآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الأم لقي حارث بن زيد في طريق وكان قد أسلم ولم يشعر به عياش فقتله .
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أي فعليه أو فواجبه تحرير رقبة أو التحرير الإعتاق ، والحر كالعتيق الكريم من الشيء ومنه
شرح
منسوخة » . قوله : ( فإنه على عرضته ) أي فإن المؤمن مجبول على أن يكون عرضة للخطأ ومحلا لأن يعرض له الخطأ كثيرا . وفي الصحاح : يقال : جعلت فلانا عرضة لكذا أي نصبته له فقوله تعالى :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ[ البقرة : 224 ] أي نصبا وقوله : « فإنه على عرضته » بعد قوله : « وليس من شأنه أن يقتل مؤمنا بغير حق » إشارة إلى أن الاستثناء من النفي إثبات وأن المثبت إنما هو أن يوجد من المؤمن القتل خطأ لا أن يجوز ذلك منه شرعا ومجرد الوقوع لا يستلزم الجواز ، فإن قتل المؤمن ابتداء لا يجوز في الشرع أصلا لأنه لو جاز في حال الخطأ لما وجبت الكفارة ولا الدية ولما وجبت التوبة منه بإعطاء الكفارة فإن إعطاءها توبة لقوله تعالى :تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ[ النساء : 92 ] وللإشارة إلى هذا المعنى لم يكتف المصنف بقوله : « وما صح له » بل عطف عليه قوله : « وليس من شأنه » تفسيرا للمراد بقوله : « ما صح » فإنه لو اكتفى به وقال ما صح ذلك إلا حال الخطأ لأوهم كلامه أن القتل حال الخطأ صحيح مشروع بناء على قاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات ولما عطف عليه قوله : « وليس من شأنه ذلك » ظهر أن المراد بقوله : « ما صح له » ما لاق بحاله . قوله : ( وقيل ما كان نفى في معنى النهي والاستثناء منقطع ) عطف على قوله : « ونصبه على الحال » الخ فإنه في قوة أن يقال : والاستثناء متصل من أعم عام الأحوال أو العلل أو المصادر ، ومن حمله على الانقطاع زعم أن حمله على الاتصال يدل على جواز القتل خطأ وأن للمؤمن ذلك وليس كذلك . قوله : ( لا يضامه ) أو لا ينضم إليه . قوله : ( فعليه ) أي « فعليه تحرير » الخ على أن يكون « تحرير » مبتدأ خبره محذوف وقوله : « أو فواجبه تحرير » على أن يكون خبر مبتدأ محذوف والفاء في قوله :فَتَحْرِيرُفاء جواب الشرط . ثم إن القتل على ثلاثة أقسام عند الإمام الشافعي : عمد وخطأ وشبه عمد . أما العمد فهو أن يقصد قتله بالسبب الذي يعلم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 383 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين