صدورهم وحصرات صدورهم أو بيان لجاؤوكم . وقيل : صفة محذوف أي جاؤوكم قوما حصرت صدورهم وهم بنو مدلج جاؤوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مقاتلين والحصر الضيق والانقباض .
أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
أي عن أن أو لأن أو كراهة أن يقاتلوكم
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
بأن قوّى قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم
فَلَقاتَلُوكُمْ
ولم يكفّوا عنكم
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ
فإن لم يتعرضوا لكم
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
الاستسلام والانقياد
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
( 90 ) فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم .
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ
هم أسد وغطفان وقيل :
بنو عبد الدار أتوا المدينة وأظهروا الإسلام ليأمنوا المسلمين فلما رجعوا كفروا
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ
دعوا إلى الكفر أو إلى قتال المسلمين
أُرْكِسُوا فِيها
عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
ونبذوا إليكم العهد
وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ
عن قتالكم
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
حيث تمكنتم منهم فإن مجرد الكف لا يوجب نفي التعرض
وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً
( 91 ) حجة واضحة في التعرض لهم بالقتال والسبي لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم وغدرهم أو تسلطا ظاهرا حيث أذن لكم في قتلهم .
شرح
عليه . قوله : ( وقيل صفة محذوف ) أي قيل : « حصرت » صفة لحال محذوفة وتقديره أو جاؤوكم قوما حصرت صدورهم أو رجالا حصرت صدورهم ، فتكون الجملة في محل النصب على أنها صفة لموصوف منصوب على أنه حال إلا أنه حذف الموصوف وأقيم صفته مقامه .
قوله : ( وهم بنو مدلج ) وهم كانوا عاهدوا أن لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم حينئذ فضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم ، ولأنه تعالى قذف الرعب في قلوبهم وضاقت صدورهم عن قتال قومهم لكونهم على دينهم نهى اللّه تعالى عن قتل هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا بأهل عهد للمؤمنين لأن من انضم إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في حقن الدم . قوله : ( بأن قوّى قلوبهم ) يعني أن ضيق صدورهم عن قتالكم إنما هو بسبب أن قذف اللّه الرعب في قلوبهم ولو شاء لم يقذفه لكنه تعالى منّ عليكم بذلك . قوله : ( فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم ) أي على انقيادهم لكم وعدم تعرضهم . قال بعضهم : هذه الآية منسوخة بآية القتال والسيف وهي قوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 5 ] وقال آخرون :
إنها ليست منسوخة . وقال : إذا حملنا الآية على المعاهدين فكيف يمكن أن يقال إنها