تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
استثناء من قوله : « فخذوهم واقتلوهم » أي إلا الذين يتصلون وينتهون إلى قوم عاهدوكم ويفارقون محاربتكم والقوم هم خزاعة . وقيل : هم الأسلميّون فإنه عليه الصلاة والسّلام وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلميّ على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن لجأ إليه فله من الجوار مثل ما له . وقيل : بنو بكر بن زيد مناة
أَوْ جاؤُكُمْ
عطف على الصلة أي والذين جاؤكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم استثنى من المأمور بأخذهم وقتلهم من ترك المحاربين فلحق بالمعاهدين أو أتى الرسول وكف عن قتال الفريقين أو على صفة قوم وكأنه قال : إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين أو قوم كافين عن القتال لكم وعليكم . والأول أظهر لقوله : « فإن اعتزلوكم . وقرىء بغير العاطف على أنه صفة بعد صفة أو بيان « ليصلون » أو استئناف
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
حال بإضمار قد ويدل عليه أنه قرىء حصرة
شرح
من تكرير النهي عن الاتخاذ وتنكير المفعول وزيادةوَلا نَصِيراً .قوله : ( عطف على الصلة إلى قوله أو على صفة قوم ) اعلم أن قوله تعالى :أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْجملة فعلية وقد تقدمها جملتان إحداهما صفة « لقوم » وهي قوله :بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌوالأخرى صلة وهي قوله :يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍفتلك الجملة يجوز أن تكون معطوفة على الصلة وأن تكون معطوفة على الصفة . فلو عطفت على الصفة يكون معنى الاستثناء إلا الذين يصلون إلى المعاهدين وإلا الذين يصلون إلى تاركي القتال ، وإن عطفت على الصلة يكون المعنى إلا الذين يصلون إلى المعاهدين وإلا الذين لا يقاتلون . والوجه العطف على الصلة لقوله :فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْفإنه تقرر أن أحد سببي حرمة الأخذ والقتل هو الكف عن القتال حيث جعل الكف عن القتال شرطا وجعل قوله : فاجعلاللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًاجزاء له والجزاء مسبب عن الشرط فيكون الكفّ عن القتال سببا لعدم التعرض لهم . والمناسب لهذا المعنى أن يجعل قوله :أَوْ جاؤُكُمْمعطوفا على الصلة لأن هذه الجملة على تقدير كونها معطوفة على الصلة يكون أحد السببين الاتصال بالمعاهدين والسبب الآخر الكفّ عن القتال بخلاف ما إذا جعلت تلك الجملة معطوفة على الصفة فإن أحد السببين حينئذ يكون الاتصال بالمعاهدين والسبب الآخر الاتصال بالكافين لا نفس الكف عن القتال فينبغي أن تكون معطوفة على الصلة ليكون قوله :فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْالخ تقريرا لكون الكف عن القتال سببا لترك التعرض لهم . قوله : ( وقرىء بغير العاطف ) يعني أن الجمهور قرأوا « أو جاؤوكم » بإثبات كلمة « أو » وقرىء « جاؤوكم » بغير العاطف اتباعا لمصحف أبيّ فيكون بيانا « ليصلون » أو صفة « لقوم » بعد صفة أو استئنافا . وذكر في الكشاف وجها رابعا وهو أن يكون « جاؤوكم » يدلا من « يصلون » ولم يتعرض له المصنف لأن الثاني ليس عين الأول ولا بعضه ولا مشتملا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين