تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لعدم جزمهم فكانت إذاعتهم مفسدة . والباء مزيدة . أو لتضمن الإذاعة معنى التحدّث .
وَلَوْ رَدُّوهُ
ولو ردوا ذلك الخبر
إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
إلى رأيه ورأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الأمراء .
لَعَلِمَهُ
على أيّ وجه يذكره .
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأفكارهم . وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فتعود وبالا على المسلمين ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم ويعرّفوا أنه هل يذاع أو لا يذاع لعلم ذلك هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم . وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر أول ما تحفر .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بإرسال الرسول وإنزال الكتاب
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ
بالكفر والضلال
إِلَّا
شرح
بسماع أراجيف المنافقين حيث قال : « وقيل كانوا يسمعون » الخ وفسر رد الخبر الذي وصل إليهم من أحوال السرايا أو الخبر الذي أخبر عليه الصلاة والسّلام به بترك التعرض له وجعله بمنزلة غير المسموع وتفويض أمره إلى رأي الرسول ورأي كبار أصحابه أو رأي أمراء السرايا وكبار أصحابه أولوا أمر على معنى أنهم البصراء بالأمور ، وإن لم يكن لهم أمر على الناس ، والأمراء أولوا أمر على الناس مع كونهم بصراء بالأمور . وفسر علم المستنبطين منهم وهم الرسول وأولوا الأمر بمعرفتهم على أي وجه يذكرونه بسبب كونهم أهل التجربة وأصحاب الأنظار الصحيحة . و « من » في قوله :يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْإما تبعيضية وإما بيانية تحديدية وفسر رد المسموع من أراجيف المنافقين إلى الرسول وإلى أولي الأمر بتركه موقوفا إلى السماع منهم والتعرف بأنه هل هو مما يذاع أولا ؟ وفسر علم الضعفاء الذين يستنبطون علمه من الرسول وأولي الأمر بمعرفة ما ينبغي في ذلك الأمر من الإذاعة وعدمها و « من » على هذا ابتدائية . فظهر من هذا التقرير أن الذين يستنبطون على الوجهين الأولين المذكورين قبل قوله . وقيل : هم الرسول وأولو الأمر ، وعلى الوجه المذكور بقوله : « وقيل هم ضعفة المسلمين » . قال الإمام : الاستنباط في اللغة الاستخراج يقال : استنبط الفقيه إذا استخرج الفقه الباطل باجتهاده وفهمه . وأصله من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر يقال : انبط الحافر إذا بلغ الماء . وسمي القوم الذين ينزلون بالبطائح بين العراقين نبطا لاستنباطهم الماء من الأرض . قوله : ( بإرسال الرسول وإنزال الكتاب الخ ) فسر فضل اللّه ورحمته بالإرسال والإنزال لأنه لو حمل على إطلاقه يلزم وقوع القليل من الإيمان وعدم اتباع الشيطان لا بفضل اللّه ورحمته لأن « لولا » لانتفاء الشيء لوجود غيره فهو يدل على أن اتباع الشيطان منتف لوجود فضل اللّه تعالى فإذا استثنى منه القليل من عدم الاتباع يكون ذلك القليل واقعا لا بفضل اللّه