تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قَلِيلًا
( 83 ) إلا قليلا منكم تفضل اللّه عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق والصواب وعصمه من متابعة الشيطان كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل أو إلا اتباعا قليلا على الندور .
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أن تثبطوا وتركوك وحدك
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فإن اللّه ناصرك لا الجنود . روي أنه عليه الصلاة والسّلام دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج فكرهه بعضهم فنزلت ، فخرج عليه السّلام وما معه إلا سبعون لم يلو على أحد . وقرىء « لا تكلّف » بالجزم و « لا نكلف » بالنون على بناء الفاعل أي لا نكلفك إلا فعل نفسك لا إنا لا نكلف أحدا إلا نفسك ، لقوله :
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
على القتال إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني قريشا . وقد فعل بأن ألقى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً
من قريش
وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
( 84 ) تعذيبا منهم وهو تقريع وتهديد لمن لم يتبعه .
شرح
ورحمته ومعلوم أنه ليس كذلك . ولما فسره بما ذكر كان اللازم أن يكون القليل من اتباع الشيطان منتفيا لا بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وهو كذلك فإن من خصه تعالى بعقل راجح وقلب غير متكدر بالانهماك في اتباع الشهوات لا يتبع الشيطان ولا يكفر باللّه وأن فرض عدم إنزال القرآن وبعثة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كزيد بن عمرو وورقة بن نوفل وغيرهما ممن كان على دين المسيح قبل بعثته عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( أو إلا اتباعا قليلا ) أشار أولا بقوله : « إلا قليلا منكم » إلى أن « إلا قليلا » مستثنى من فاعل « اتبعتم » وأن المعنى لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم فإنه لا يتبع الشيطان على تقدير عدم الإرسال والإنزال . وأشار ههنا إلى أنه يحتمل أن يكون مستثنى من المصدر المدلول عليه بقوله : « لاتبعتم » والمعنى لوقع منكم يا جماعة بني آدم جميع أفراد الاتباع إلا قليلا منه لا يقع كاتباع أصحاب العقول الراجحة . ونقل الإمام عن أبي مسلم أنه قال : المراد بفضل اللّه ورحمته في هذه الآية هو نصرته عليه الصلاة والسّلام ومعونته والمعنى : أنه لولا حصول النصرة والظفر على سبيل التتابع لاتبعتم الشيطان وتركتم الدين إلا القليل منكم وهم أهل البصائر الناقدة والنيات القوية والعزائم المتمكنة من أفاضل المؤمنين الذين يعلمون أنه ليس من شرط كون الدين حقا حصول الدولة في الدنيا ولا تواتر الفتح والظفر يدل على كونه حقا ولا تواتر الانهزام يدل على كونه باطلا لكن مدار الأمر في كونه حقا وباطلا على الدليل . ثم قال : وهذا أحسن الوجوه وأقربها إلى التحقيق . قوله : ( أن تثبطوا وتركوك وحدك ) إشارة إلى أن الفاء في قوله تعالى :فَقاتِلْجزائية والجملة جواب شرط مقدر . ويحتمل أن تكون عاطفة لهذه الجملة على جملة قوله :