تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
الجمهور على أنه في السّلام ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن منه وهو أن يزيد عليه ورحمة اللّه ، فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي النهاية . وإما برد مثله لما روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : السّلام عليك . فقال : « وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته » . وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته فقال : وعليك فقال الرجل : نقصتني فأين ما قال اللّه تعالى وتلا الآية . فقال : إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله . وذلك لاستجماعه أقسام المطالب
شرح
قوله : ( فقال وعليك ) أي وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته فتكون من رد المثل . وقول الرجل : نقصتني أي الفضل الذي حييت به الآخرين فعلى هذا لا يتوجه قوله : « فأين ما قال اللّه وتلا الآية » لأن رد المثل عمل بالآية ولو قدر « وعليك السّلام » لم يلائم قوله : « فرددت عليك مثله » إلا أن يجعل تقدير الكلام فأين رد الأحسن المذكور في الآية . وانتظام الآية بما قبلها - واللّه أعلم - أنه تعالى لما أمر المؤمنين بالجهاد لزمهم المجاوزة إلى دار الحرب وما يقاربها فربما يلاقون رجلا يسلم عليهم فلا يلتفتون إلى سلامه ويقتلونه وربما ظهر أنه كان مسلما فأمرهم اللّه تعالى بأن من يسلم عليهم أو يكرمهم فإنهم يقابلونه بمثل ذلك الإكرام أو أزيد فإن كان كافرا لم يضر المسلم مقابلة ذلك الكافر بنوع من الإكرام وإن كان مسلما فقتله ففيه أعظم المضار والمفاسد . فحاصل الكلام أن السّلام تحية أهل الإسلام فمن سلم عليكم فعاملوا معه على حسب ما يدل عليه ظاهر حاله وهو الإسلام ولا تقتلوه ، فهذه الآية من قبيل قوله تعالى في هذه السورة بعد آيات :وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً[ النساء : 94 ] والتحية تفعلة من حيى يحيى تحية والأصل تحيية فأدغمت الياء في الياء . والعرب تؤثر التفعلة على التفعيل في ذوات الأربع من معتل اللام نحو توصية وتسمية وتصلية جحيم وتزكية وتغطية ، وأصل الجميع على وزن تفعيل بياءين ياء التفعيل وياء لام الفعل فحذفت إحدى الياءين وعوضت عنها تاء التأنيث . والتحية مأخوذة من الحياة يقال : حياة إذا دعا له بالحياة ودوامها . ثم جعل دعاء تحية لأن الدعاء بالخير لا يخلو شيء منه عن الدعاء بنفس الحياة أو بما هو السبب المؤدي إلى قوتها وكمالها أو بما هو الغاية المطلوبة منها . ثم خص في عرف الشرع بدعاء مخصوص وهو الدعاء بالسلامة من الآفات ، فإذا قال الإنسان لغيره : السّلام عليك فقد دعا في حقه بالسلامة منها ويتضمن الوعد بسلامة ذلك الغير وأمانه منه كأنه قال : أنت سليم مني فاجعلني سليما منك . فلهذا كانت العرب إذا سلم بعضهم على بعض فإن ردوا عليهم السّلام آمنوا من شرهم وإن لم يردوا عليهم السّلام لم يأمنوا شرهم . وكانت تحية العرب قبل الإسلام « حياك اللّه » أي أطال حياتك ، ويقول بعضهم : ألف سنة . وقيل : تحية النصارى وضع اليد على الفم ، وتحية