للناس جميعا كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] ويجوز نصبه على المصدر كقوله : ولا خارجا من فيّ زور كلام
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 79 ) على رسالتك بنصب المعجزات .
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
لأنه عليه الصلاة والسّلام في الحقيقة مبلّغ والآمر هو اللّه . روي أنه عليه السّلام قال : « من أحبنّي فقد أحبّ اللّه ومن أطاعني فقد أطاع اللّه » فقال المنافقون : لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد إلا أن نتخذه ربّا كما اتخذت النصارى عيسى ربّا . فنزلت .
وَمَنْ تَوَلَّى
عن طاعته
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 ) تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . وهو حال من الكاف
وَيَقُولُونَ
إذا أمرتهم بأمر
طاعَةٌ
أي أمرنا طاعة أو منا طاعة . وأصلها النصب على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات .
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ
خرجوا
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
أي زوّرت خلاف ما قلت لها وما قالت لك من القبول وضمان الطاعة . والتبييت إما من البيتوتة لأن الأمور تدبّر بالليل
شرح
تعالى :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ البقرة : 60 ] وآيات غيرها وقوله :ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[ التوبة : 25 ] وقولهم : جئ جائيا وقم قائما . إلا أن كونه حالا مؤكدة موقوف على أن يجعل اللام متعلقا بأرسلنا وأما إن جعل متعلقا « برسولا » قدم عليه للاختصاص .
فالمقصود من الحال حينئذ تعميم رسالته لكافة الناس لأن تعريف الناس للاستغراق ، وأشار إليه بقوله : « أي رسولا للناس جميعا » بتقديم متعلق الجار عليه . ويجوز أن يكون انتصاب « رسولا » على أنه مصدر مؤكد بمعنى إرسال . ومن مجيء رسول مصدرا قوله :لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بشر ولا أرسلتهم برسولأي بإرسال بمعنى رسالة . وعلى التقادير فالمقصود من الجملة تقرير الحكم السابق وتحقيقه لأن معناها ليس لك إلا الرسالة والتبليغ وقد فعلت وما قصرت . قوله : ( وهو حال من الكاف ) يعني أن قوله :حَفِيظاًحال من كاف« أَرْسَلْناكَ »و« عَلَيْهِمْ »متعلق ب« حَفِيظاً ».
قوله : ( أي أمرنا طاعة ) على أن يكون « طاعة » مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف . قوله :
( أو منا طاعة ) على أن يكون « طاعة » مبتدأ حذف خبره . وعلى التقديرين فهي جملة اسمية وكان أصلها أطعناك طاعة ، كما يقول المطيع المنقاد : سمعا وطاعة . قوله : ( أي زورت ) تزوير الكلام تحسينه وتزيينه وتقويمه . وقوله : « خلاف ما قلت لها وما قالت لك » إشارة إلى أن الضمير في « تقول » يحتمل أن يكون ضمير خطاب للنبي عليه الصلاة والسّلام أي غير الذي تقول يا محمد ، وأن يكون ضمير غيبة للطائفة أي تقول هي . وعلى كلي التقديرين