أو من بيت الشعر أو البيت المبني لأنه يسوّى ويدبّر . وقرأ أبو عمرو وحمزة « بيّت طائفة » بالإدغام لقربهما في المخرج
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
يثبته في صحائفهم للمجازاة أو في جملة ما يوحى إليك لتطّلع على أسرارهم .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
قلل المبالاة بهم أو تجاف عنهم .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في الأمور كلها سيما في شأنهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 81 ) يكفيك معرتهم وينتقم لك منهم .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
يتأملون في معانيه ويتبصرون بما فيه . وأصل التدبر النظر في إدبار الشيء .
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) من تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل ، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض على ما دل عليه
شرح
العائد إلى الموصول محذوف . قال الزجاج : كل أمر تفكروا فيه كثيرا وتأملوا في مصالحه ومفاسده كثيرا قيل : هذا أمر مبيت ، قال تعالى :إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ[ النساء : 108 ] واشتقاقه إما من البيتوتة أو من البيت . سمّي الفكر المستقصي مبيتا على اشتقاقه من البيتوتة لأن أصلح الأوقات للتفكر أن يجلس الإنسان في بيته بالليل إذ هناك يكون الخاطر أصفى والشواغل أقل ، فلما كان غالب الأفكار التي يستقصي فيه الإنسان واقعا في الليل سمّي الفكر المستقصي مبيتا . وأما تسميته مبيتا على اشتقاقه من البيت فلتشبيهه به من حيث إنه يسوي ويدبر فإن بناء فعل قد يكون للنسبة نحو : بدعه أي نسبه إلى البدعة وفي التشبيه معنى نسبة المشبه إلى المشبه به .
قوله : ( أو تجاف عنهم ) أي لا تهتك سترهم ولا تفضحهم ولا تذكرهم بأسمائهم . وما أمر اللّه بستر أمر المنافقين إلا ليستقيم أمر الإسلام . قوله : ( يكفيك معرتهم ) أي مضرتهم وشدتهم . يقال : عره أي أساءه . ثم إنه تعالى لما حكى عن المنافقين ما يتفرع على عدم اعتقادهم لصحة النبوة وصدقه عليه الصلاة والسّلام في دعوى الرسالة أمرهم بتدبير ما يدل على صدقه عليه الصلاة والسّلام في دعوى الرسالة ، فإن قوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَاستفهام بمعنى الأمر كقوله :أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ[ المائدة : 74 ] ثم إن العلماء قالوا : القرآن يدل على صدقه عليه الصلاة والسّلام من ثلاثة أوجه : أحدها إطراد ألفاظه في الفصاحة ، وثانيها اشتماله على الأخبار عن الغيوب ، والثالث سلامته من الاختلاف . وذكروا في سبب سلامته منه ثلاثة أوجه : الأول قال أبو بكر الأصم : إن هؤلاء المنافقين كانوا يتواطؤون في السر على أنواع كثيرة من المكر والكيد واللّه تعالى كان يطلع الرسول عليه الصلاة والسّلام