يقعان على النعمة والبلية وهما المراد في الآية أي إن تصبهم نعمة كخصب نسبوها إلى اللّه وإن تصبهم بلية كقحط أضافوها إليك وقالوا : إن هي إلا بشؤمك كما قالت اليهود :
منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلّت أسعارها
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي يقبض ويبسط حسب إرادته
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
( 78 ) يوعظون به وهو القرآن فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أن الكل من عند اللّه أو حديثا ما كبهائم لا إفهام لهم أو حادثا من صروف الزمان فيتفكروا فيها فيعلموا أن القابض والباسط هو اللّه تعالى .
شرح
أدري بمائة أو أقل أو أكثر . قال : فإن الرجل قال لي يكون موتها بالعنكبوت . قال : فبنى لها برجا بالصحراء وشيده فبينما هي يوما في ذلك البرج إذ عنكبوت في السقف فقالت : هذا يقتلني ، لا يقتله أحد غيري . فحركته فسقط فأتت فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته وساح سمه بين ظفرها ولحم الأصبع فاسودّت رجلها فماتت . وفي ذلك نزلت هذه الآية وهي :أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ .قوله : ( وهما المراد في الآية ) لاتفاق المفسرين على أن هذه الآية نزلت في الخصب والجدب . روي أن اليهود تشاءمت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم علينا هو وأصحابه . فنزلت ردا عليهم وأيضا الحسنة التي يراد بها الخير والطاعة لا يقال فيها : أصابني وإنما يقال : أصبتها ، وليس في كلام العرب : أصابت فلانا حسنة على معنى عمل خيرا وكذلك أصابته سيئة على معنى عمل معصية إنما يقولون : أصاب فلان سيئة إذا عملها واكتسبها وكذا أصاب حسنة أي عمل خيرا . فلو كان المراد بهما الطاعة والمعصية لقيل : إن أصبتم حسنة أو سيئة ولما دل الدليل على أن كل ما سوى اللّه تعالى مستند إليه وكان ذلك الدليل في غاية الظهور . قال اللّه تعالى :فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاًكلاما بليغا منزلا لتحقيق الحق وإبطال الباطل ، على أن التنكير للتعظيم أو حديثا ما على أن التنكير للإبهام والتعميم . هذا على أن يكون الحديث بمعنى الكلام والخبر . ويحتمل أن يكون الحديث بمعنى الحادث من حوادث الزمان ، قال النحرير المحقق رحمه اللّه : لما نسبوا النعمة إلى اللّه تعالى والبلية إلى النبي عليه الصلاة والسّلام رد اللّه عليهم بأن الكل من عند اللّه لا فاعل لهما سواه ولا واسطة في البلايا سوى أنفسهم دون النبي عليه الصلاة والسّلام على ما زعموا ، فتمام الرد عند قوله :وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَثم قال : وبهذا يندفع ما يقال : إنهم لم يجعلوا النبي عليه الصلاة والسّلام فاعلا للبلايا بل واسطة كما في قوله تعالى :يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ[ الأعراف : 131 ] ولهذا قالوا : إن هي إلا بشؤمك فلا يكون جعل المبدأ الفاعلي هو اللّه وحده ردا لمقالهم .