تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أو على أنه كلام مبتدأ وأينما متصل « بلا تظلمون »
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
في قصور أو حصون مرتفعة . والبروج في الأصل بيوت على أطراف القصر من تبرّجت المرأة إذا ظهرت وقرأ مشيّدة بكسر الياء وصفا لها بوصف فاعلها كقولهم : قصيدة شاعرة ومشيّدة من شاد القصر إذا رفعه .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
كما نقع الحسنة والسيئة على الطاعة والمعصية
شرح
وفي رواية « مثلان » يعني من يفعل خيرا يشكره اللّه ويجازيه ولو فعل شرا فعل به مثله . قوله : ( أو على أنه كلام مبتدأ ) ذكر الزمخشري هذا الوجه من عند نفسه وقال في تفسيره : أي لا تنقصون شيئا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم حروب أو غيرها ، ثم ابتدأ بقوله :يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍوالوقف على هذا الوجه علىأَيْنَما تَكُونُوا .انتهى كلامه . ولا يخفى أن جعلأَيْنَما تَكُونُوامتصلا بقوله :لا تُظْلَمُونَلا يخلو عن بعد لأن الظلم قد نفي بعد قوله :قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقىفالمتبادر من هذا الأسلوب أن يكون المراد نفي الظلم في الآخرة بنقص الثواب أو زيادة العقاب لا بنقص ما كتب من الآجال في الدنيا . وأيضا جعل « أينما » متعلقا بقوله :وَلا تُظْلَمُونَيبطل صدارة الشرط فإن أسماء الشرط لها صدر الكلام فلا يتقدم عاملها ، فإن ورد مثل : اضرب زيد أمتي جاء قدر له عامل يدل عليه اضرب المتقدم . قوله : ( في قصور أو حصون مرتفعة ) لما كان البرج مأخوذا من البرج وهو الظهور جاز إطلاقه على كل واحد من القصور والقلاع المرتفعة لتحقق معنى الظهور فيه . ويقال : شاد بناءه وأشاده وشيّده إذا رفعه أو إذا طلاه وصبغه بالشيد وهو الجص . والجمهور على « مشيدة » بفتح الياء المشددة . وقرىء « مشيدة » بكسرها و « مشيدة » على وزن مبيعة . روى صاحب التيسير عن مجاهد أنه قال في هذه الآية : كان فيمن قبلكم امرأة وكان لها أجير فولدت جارية فقالت لأجيرها : اقتبس لنا نارا . فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة ؟ قال : جارية قال : أما إن هذه الجارية لا تموت حتى تزني بمائة ويتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت . فقال الأجير في نفسه : فأنا لا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة لأقتلنها . فأخذ شفرة فدخل فشق بطن الصبية وخرج على عقبه وركب البحر . وخيط بطن الصبية فبرئت وشبت فكانت تزني فأتت ساحلا من سواحل البحر فأقامت عليه تزني . ولبث الرجل ما شاء اللّه ثم قدم ذلك الساحل وله مال كثير فقال لامرأة من أهل الساحل : اطلبي لي امرأة من القرية أتزوجها . فقالت : ههنا امرأة من أجمل النساء ولكنها تفجر . فقال : ائتيني بها . فأتتها فقالت : إني قد تركت الفجور ولكن إن أراد تزوجته . فتزوجها الرجل فوقعت منه موقعا حسنا . فبينما هو يوما عندها إذ أخبرها بأمره فقالت : أنا تلك الجارية . فأرته الشق الذي في بطنها وقالت : قد كنت أفجر فما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 366 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين