پرش به محتوای اصلی

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 356

پدیدآورندگان:

ص۳۵۶
من متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومطاوعته طوعا ورغبة
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
في عاجلهم وآجلهم
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
( 66 ) في دينهم لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك ، أو تثبيتا لثواب أعمالهم . ونصبه على التمييز . والآية أيضا مما نزلت في شأن المنافق واليهودي . وقيل : إنها والتي قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيرا في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل فقال عليه الصلاة والسّلام : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » . فقال حاطب : لأن كان ابن عمتك . فقال عليه الصلاة والسّلام : « اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك » .
شرح
مالك . وقرأ الباقون « قليل » بالرفع فإنه قد تقرر في النحو أنه يجوز نصب المستثنى ويختار إبداله من المستثنى منه فيما بعد إلا في كلام غير موجب إذا كان المستثنى منه مذكورا نحو : ما جاءني القوم إلا زيد وإلا زيدا برفعه ونصبه ، فالرفع على البدل والنصب على الاستثناء لكن البدل أولى من النصب . قال أبو علي الفارسي : الرفع أقيس فإن معنى : ما جاءني أحد إلا زيد وما جاءني إلا زيد واحد ، فلما اتفقوا في قولهم : ما جاءني إلا زيد على الرفع وجب أن يكون قولهم : ما جاءني أحد إلا زيد بمنزلته . وأما من نصب على أصل الاستثناء فقد قاس على الموجب فإن قولك : ما جاءني أحد كلام تام كما أن قولك : جاءني القوم كلام تام ، فلما كان المستثنى منصوبا في الموجب كان كذا في غيره . والجامع كون المستثنى فضلة جاءت بعد تمام الكلام أو جعله صفة لمصدر محذوف تقديره : إلا فعلا قليلا ، ومن رفعه فقد جعله بدلا من واو « فعلوه » واسم « كان » في قوله تعالى :لَكانَ خَيْراً لَهُمْضمير راجع إلى الفعل المفهوم من قوله :وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواأي لكان فعل ما يوعظون به خيرا لهم و « تثبيتا » تمييز « لأشد » . والمعنى : ولكان فعله آكد لعزائمهم على الثبات على الدين وترك التذبذب لأن الطاعة تدعو إلى أمثالها والواقع منها في وقت يدعو إلى المواظبة عليه . قوله : ( في شراج من الحرة ) الشراج سيل الماء من الحرة إلى السهل . والحرة أرض ذات حجارة سود وكان أرض زبير ينتهي إليها الماء أولا ثم إلى أرض حاطب بن أبي بلتعة . والحكم فيه أن من كان أرضه أقرب إلى فم الوادي فهو أولى بأول الماء وحقه تمام السقي ، فالرسول عليه الصلاة والسّلام أمر أولا الزبير بأن يسقي أرضه على وجه المسامحة والسعة له ولخصمه . فلما أساء خصمه الأدب ولم يعرف حق ما أمر به الرسول من المسامحة لأجله أمره النبي عليه الصلاة والسّلام ثانيا باستيفاء حقه على التمام والكمال وحمل خصمه على مر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 356 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين