تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ذلِكَ
مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة المنعم عليهم أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم .
الْفَضْلُ
صفته
مِنَ اللَّهِ
خبره أو
« الْفَضْلُ »
خبر و
« مِنَ اللَّهِ »
حال والعامل فيه معنى الإشارة
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
( 70 ) بجزاء من أطاعه أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
تيقظوا واستعدّوا للأعداء والحذر والحذر كالإثر والأثر . وقيل : ما يحذر به كالحزم والسلاح
فَانْفِرُوا
فأخرجوا إلى الجهاد
ثُباتٍ
جماعات متفرقة . جمع ثبة من ثبيت على فلان تثبية إذا ذكرت متفرق محاسنه ويجمع أيضا على ثبين جبرا لما حذف من عجزه .
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
( 71 ) مجتمعين كوكبة واحدة . والآية وإن نزلت في الحرب لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلها كيفما أمكن قبل الفوات .
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
الخطاب لعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمنين منهم
شرح
( كالحزم ) وهو ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة وهو في معنى السلاح من حيث إنه سبب للاتقاء والحذر ونحو : أخذ حذره ، على أن يكون الحذر بمعنى التيقظ والاحتراز من الخوف من قبيل الاستعارة بالكناية حيث شبه الحذر في النفس بالسلاح وآلة الاحتراز والوقاية وجعل إيقاع الأخذ عليه دليلا وقرينة فيكون استعارة تخييلية كإثبات الأظفار للمنية . لما أمر اللّه تعالى بطاعة اللّه وطاعة رسوله وكان الجهاد أشق الطاعات وأعظم ما يحصل به تقوية الدين وظهوره على الأديان كلها خصه بالذكر من بين وجوه الطاعات وأمر المؤمنين أن لا يقتحموا على عدوهم بالغفلة والجهالة من أحوالهم حتى يتجسسوا ما عندهم ويعلموا كيف يردون عليهم ، فإن ذلك أقرب إلى نيل مقصودهم من الجهاد . قوله : ( ثبات ) منصوب على أنه حال من فاعل « انفروا » وكذا « جميعا » والثبات جماعات متفرقة واحدتها ثبة ، وأصل ثبة ثبى والهاء عوض عن لام الفعل المحذوفة لالتقاء الساكنين . قال أبو علي : يقال : ثبيت الرجل أي مدحته وجمعت محاسنه . ويقال : نفر القوم ينفرون نفرا ونفيرا إذا نهضوا لقتال عدوهم وخرجوا للحرب ، واستنفر الإمام الناس لجهاد العدو فنفروا ينفرون إذا حثهم على السفر ودعاهم إليه ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « إذا استنفرتم فانفروا » . والنفر اسم للقوم الذين ينفرون خيّرهم اللّه تعالى بين أن يقاتلوا جميعا وبين أن يقاتل بعضهم دون بعض بأن يبعث الإمام سرية بعد سرية ، فدل ذلك على أن الجهاد ليس من فروض الأعيان . قوله : ( كوكبة واحدة ) مصدر مجتمعين على غير لفظه لكونه بمعنى الجماعة العظيمة . وفي الصحاح : كوكبة الشيء معظمه . ويحتمل أن يكون حالا من ضمير
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 359 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين