من متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومطاوعته طوعا ورغبة
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
في عاجلهم وآجلهم
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
( 66 ) في دينهم لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك ، أو تثبيتا لثواب أعمالهم . ونصبه على التمييز . والآية أيضا مما نزلت في شأن المنافق واليهودي . وقيل : إنها والتي قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيرا في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل فقال عليه الصلاة والسّلام : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » . فقال حاطب : لأن كان ابن عمتك . فقال عليه الصلاة والسّلام : « اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك » .
شرح
مالك . وقرأ الباقون « قليل » بالرفع فإنه قد تقرر في النحو أنه يجوز نصب المستثنى ويختار إبداله من المستثنى منه فيما بعد إلا في كلام غير موجب إذا كان المستثنى منه مذكورا نحو : ما جاءني القوم إلا زيد وإلا زيدا برفعه ونصبه ، فالرفع على البدل والنصب على الاستثناء لكن البدل أولى من النصب . قال أبو علي الفارسي : الرفع أقيس فإن معنى : ما جاءني أحد إلا زيد وما جاءني إلا زيد واحد ، فلما اتفقوا في قولهم : ما جاءني إلا زيد على الرفع وجب أن يكون قولهم : ما جاءني أحد إلا زيد بمنزلته . وأما من نصب على أصل الاستثناء فقد قاس على الموجب فإن قولك : ما جاءني أحد كلام تام كما أن قولك :
جاءني القوم كلام تام ، فلما كان المستثنى منصوبا في الموجب كان كذا في غيره . والجامع كون المستثنى فضلة جاءت بعد تمام الكلام أو جعله صفة لمصدر محذوف تقديره : إلا فعلا قليلا ، ومن رفعه فقد جعله بدلا من واو « فعلوه » واسم « كان » في قوله تعالى :لَكانَ خَيْراً لَهُمْضمير راجع إلى الفعل المفهوم من قوله :وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواأي لكان فعل ما يوعظون به خيرا لهم و « تثبيتا » تمييز « لأشد » . والمعنى : ولكان فعله آكد لعزائمهم على الثبات على الدين وترك التذبذب لأن الطاعة تدعو إلى أمثالها والواقع منها في وقت يدعو إلى المواظبة عليه .
قوله : ( في شراج من الحرة ) الشراج سيل الماء من الحرة إلى السهل . والحرة أرض ذات حجارة سود وكان أرض زبير ينتهي إليها الماء أولا ثم إلى أرض حاطب بن أبي بلتعة .
والحكم فيه أن من كان أرضه أقرب إلى فم الوادي فهو أولى بأول الماء وحقه تمام السقي ، فالرسول عليه الصلاة والسّلام أمر أولا الزبير بأن يسقي أرضه على وجه المسامحة والسعة له ولخصمه . فلما أساء خصمه الأدب ولم يعرف حق ما أمر به الرسول من المسامحة لأجله أمره النبي عليه الصلاة والسّلام ثانيا باستيفاء حقه على التمام والكمال وحمل خصمه على مر