تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
بسبب إذنه في طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه وكأنه احتج بذلك على أن الذي لم يرض بحكمه وإن أظهر الإسلام كان كافرا مستوجب القتل . وتقريره أن إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ومن كان كذلك كان كافرا مستوجب القتل .
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت
جاؤُكَ
بالتوبة تائبين من ذلك وهو خبر « أن » و « إذ » متعلق به
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
لذنوبهم بالتوبة والإخلاص
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعا . وإنما عدل عن الخطاب ولم يقل : واستغفرت لهم لأن القياس يقتضي هذا لقوله :
جاؤُكَ
تفخيما لشأنه وتنبيها على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
( 64 ) لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة وإن فسر وجد بصادف كان توابا حالا ورحيما بدلا منه أو حالا من الضمير فيه .
شرح
تقديمه عليهما إذ المجزوم لا يتقدم على جازمه فقد تقدم المعمول حيث لا يتقدم العامل . والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به سمّي بليغا لبلوغه كنه المقصود ودلالته عليه . واللام في قوله تعالى :إِلَّا لِيُطاعَلام « كي » والفعل بعدها منصوب بإضمار « إن » والاستثناء مفرغ من المفعول له ، والتقدير : وما أرسلنا من رسول لشيء من الأشياء إلا للطاعة . وبِإِذْنِ اللَّهِمتعلق ب يطاع والباء للسببية والمراد بالإذن الأمر والتكليف فإنه تعالى قد أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه حيث قال :وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[ النساء : 59 ] وهذا الأمر والتكليف سبب موجب لإطاعتهم إياه . قوله : ( بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت ) اختار أن الآية نزلت فيمن تقدم ذكره من المنافقين وهم الذين ظلموا أنفسهم بالتحاكم إلى الطاغوت والفرار من التحاكم إلى الرسول . وذكر الإمام وجها ثانيا في سبب نزولها وهو أن قوما من المنافقين اتفقوا على كيد في حق الرسول عليه الصلاة والسّلام ثم دخلوا عليه لأجل ذلك الغرض ، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسّلام وأخبره بذلك فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن قوما دخلوا عليّ يريدون أمرا لا ينالونه فليقوموا وليستغفروا اللّه حتى أستغفر لهم » . فلم يقوموا فقال : « قوموا » . فلم يفعلوا فقال عليه الصلاة والسّلام : « قم يا فلان قم يا فلان » حتى عد اثني عشر رجلا منهم فقاموا وقالوا : كنا عزمنا على ما قلت ونحن نتوب إلى اللّه عز وجل من ظلم أنفسنا فاستغفر لنا . فقال : « الآن اخرجوا أما كنت في بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار وكان اللّه أقرب إلى الإجابة اخرجوا عني » . قوله : ( لعلموه ) يريد وإن وجد هنا يحتمل أن يكون بمعنى علم فيتعدى إلى مفعولين