أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
خروجهم حين استتيبوا من عبادة العجل . وقرأ أبو عمرو ويعقوب « أن اقتلوا » بكسر النون على أصل التحريك
« أَوِ اخْرُجُوا »
بضم الواو للاتباع والتشبيه بواو الجمع في نحو قوله تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ
[ البقرة : 237 ] وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما على الأصل ، والباقون بضمهما إجراء لهما مجرى الهمزة المتصلة بالفعل
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
الأناس قليل وهم المخلصون . لما بيّن أن إيمانهم لا يتم إلا بأن يسلموا حق التسليم نبّه على قصور أكثرهم ووهن إسلامهم والضمير للمكتوب ودل عليه « كتبنا » أو لأحد مصدري الفعلين . وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا » .
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ
شرح
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْعائد إلى المنافقين أي لو كتبنا على هؤلاء المنافقين القتل والخروج عن الوطن ما فعله إلا القليل رياء وسمعة وحينئذ يصعب عليهم الأمر وينكشف كفرهم ، فإذا لم نفعل بهم ذلك بل كلفناهم بالأشياء السهلة فليتركوا النفاق وليقبلوا الإيمان على سبيل الإخلاص . وهذا القول اختيار أبي بكر الأصم وأبي بكر القفال . وقيل : المعنى : لو كتب اللّه على الناس ما ذكر لم يفعل إلا قليل منهم . وعلى هذا القول يدخل فيه المؤمن والمنافق .
وأما الضمير في قوله :وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِفهو مختص بالمنافقين ولا يبعد أن يكون أول الآية عاما وآخرها خاصا ، وعلى هذا التقدير يجب أن يكون المراد بالقليل المؤمن . واختار المصنف هذا القول بدليل قوله : « الأناس قليل وهم المخلصون » . قوله :
( والباقون بضمهما ) يعني أن ابن عامر والكسائي وابن كثير ونافعا قرأوا « أن اقتلوا أنفسكم » أو « اخرجوا من دياركم » بضم نون « أن » وضم الواو « أو » بنقل ضمة« اقْتُلُوا »وضمة« اخْرُجُوا »إليهما وإجرائهما مجرى الهمزة المتصلة بالفعلين . وقرأ عاصم وحمزة بكسرهما لالتقاء الساكنين وكون الكسرة أصلا في تحريك الساكن . وقرأ أبو عمرو بكسر النون وضم الواو . وقال الزجاج : لست أعرف لفصل أبي عمرو بين هذين الحرفين خاصية إلا أن يكون رواية . وقال غيره : أما كسر النون فلأن الكسر هو الأصل في تحريك الساكن لالتقاء الساكنين ، وأما ضم الواو فلأن الضمة في الواو أحسن لأنها تشبه واو الضمير في نحواشْتَرَوُا الضَّلالَةَ[ البقرة : 16 ، 175 ]وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ[ البقرة : 237 ] . قوله :
( والضمير ) أي المنصوب في قوله :ما فَعَلُوهُللمكتوب المدلول عليه بقوله :كَتَبْناوذلك المكتوب هو أحد الأمرين : وهو القتل أو الخروج ، أو لأحد مصدري المفعولين أي ما فعلوا القتل أو ما فعلوا الخروج . قال الإمام : الكناية في قوله :ما فَعَلُوهُعائد إلى القتل والخروج معا وذلك لأن الفعل جنس واحد وإن اختلفت ضروبه . قوله : ( وقرأ ابن عامر بالنصب ) أي قرأ « إلا قليلا » منصوبا وكذا هو في مصاحف أهل الشام ومصحف أنس بن