تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فَلا وَرَبِّكَ
أي فوربك ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله :
لا يُؤْمِنُونَ
لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ]
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
فيما اختلف بينهم واختلط . ومنه الشجر لتداخل أغصانه .
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
ضيقا مما حكمت به أو من حكمك أو شكا من أجله فإن الشاك في ضيق من أمره .
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 65 ) وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
تعرضوا بها للقتل بالجهاد أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل و « أن » مصدرية أو مفسرة لأن « كتبنا » في معنى أمرنا .
شرح
ثانيهماتَوَّاباًوأن يكون بمعنى صادف فيتعدى إلى واحد و « توابا » حال . وأمارَحِيماًفيحتمل أن يكون حالا من ضمير « توابا » وأن يكون بدلا من « توابا » . قوله : ( لا لتظاهر لا في قوله لا يؤمنون ) المظاهرة المعاونة أي لا يجوز أن تكون كلمة « لا » فيفَلا وَرَبِّكَلتأكيد النفي فيلا يُؤْمِنُونَوتقويته بل لتأكيد معنى القسم لأنها كما جاءت في النفي جاءت في الإثبات كما في قوله تعالى :لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ[ البلد : 1 ] إلى قوله :لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ[ البلد : 4 ] إذ هو مثبت وكذا قوله :إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ[ الحاقة : 40 ] [ التكوير : 19 ] فلو كانت لمظاهرة النفي لما جاءت في الإثبات . وفيه بحث لجواز أن تكون الأولى رد الكلام تقدمها أي ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك وهم يخالفون حكمك ثم استأنف قسما بعد ذلك ، فعلى هذا يكون الوقف على « لا » تاما . قوله : ( فيما اختلف بينهم ) في الصحاح : شجر بين القوم إذا اختلف الأمر بينهم ، وتشاجر القوم أي تنازعوا ، والمشاجرة المنازعة . وقال الإمام : شجر الأمر يشجر شجورا إذا اختلف واختلط ، وشاجره إذا نازعه . وذلك لتداخل كلام بعضهم في بعض عند المنازعة كما يتداخل بعض أغصان الشجر في بعض . قوله : ( مما حكمت به أو من حكمك ) الأول على أن تكون « ما » موصولة بمعنى « الذي » ويكون العائد محذوفا ، والثاني على أن تكون مصدرية . قوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْالآية ) متصل بما تعدد من أمر المنافقين وترغيب لهم في الإخلاص وترك النفاق . والمعنى : إنا لو شددنا التكليف على الناس نحو أن نأمرهم بأن يقتلوا أنفسهم بطريق التوبة كما أمرنا بني إسرائيل بذلك ، أو بأن يخرجوا من ديارهم كما أمرنا بني إسرائيل بالخروج من مصر ، وكتبنا على المنافقين أن يخرجوا من ديارهم لصعب ذلك عليهم ولما فعله إلا الأقلون وحينئذ يظهر كفرهم وعنادهم فلم نفعل ذلك رحمة منا على عبادنا وما كتبنا عليهم إلا طاعة الرسول والرضى بحكمه وهو أمر سهل فليقبلوه بالإخلاص وليتركوا التمرد والعناد حتى ينالوا خير الدارين . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ومجاهد : الضمير في قوله :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 354 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين