تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً
( 67 ) جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : وما يكون لهم بعد التثبيت ؟ فقال : « وإذا لو ثبتوا لآتيناهم لأن « إذا » جواب وجزاء
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 68 ) يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب الغيب قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا .
شرح
الحق . والجدر للأرض كالجدار للدار . قوله : ( لأن إذا جواب ) علة الاحتياج إلى تقدير السؤال فإن كونه جوابا يحوج إلى تقدير شيء . قوله : ( يصلون بسلوكه جناب القدس ) إشارة إلى أن المراد بالصراط المستقيم هو الطريق من عرصه القيامة إلى الجنة وان الحمل عليه أولى من حمله على الدين الحق كما في قوله تعالى :وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ الشورى : 52 ] وذلك لأنه تعالى ذكره بعد ذكر الثواب والاجر والدين الحق متقدم عليهما . والصراط الذي هو الطريق من عرصة القيامة إلى الجنة إنما يحتاج إليه بعد استحقاق الأجر بسلوك طريق الدين فكان حمل لفظ الصراط في هذا الموضع على هذا المعنى أولى . قوله : ( مزيد ترغيب في الطاعة ) فإنه تعالى أمر بطاعة اللّه وطاعة رسول اللّه بقوله :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[ النساء : 56 ] ثم زيف طريقة المنافقين ثم أعاد الأمر بطاعة الرسول بقوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ[ النساء : 64 ] ورغب في تلك الطاعة بإيتاء الأجر العظيم وهدايه الصراط المستقيم بسببها . ثم أكد ذلك الترغيب بأن وعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون . والصدّيق مبالغة الصادق ، كالفجير والفسيق ، وهو الذي لم يدع شيئا أظهره بلسانه إلا حققه بقلبه وعمله وهذه صفة السابقين إلى متابعة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وهم أفاضل أصحابهم رضوان اللّه عليهم أجمعين . والشهيد من قام بشهادة الحق والعمل به إلى أن قتل في سبيل اللّه . والصالح من خلص من كل فساد . وليس المراد بكون من أطاع اللّه وأطاع الرسول مع هؤلاء الكرام أن يكون للكل درجة واحدة لأن هذا يقتضي التسوية بين الفاضل والمفضول في الدرجة وهو لا يجوز ، فلا بد أن يكون معناه أن الأرواح الناقصة إذا استكملت علائقها مع الأرواح الكاملة في الدنيا بسبب الحب الشديد ثم فارقت هذا العالم ووصلت إلى عالم الآخرة بقيت تلك العلائق الروحانية هناك فيجزون الجنة ويكونون معهم فيها ويكرمون بنعيمها ويستمتعون فيها برؤية هؤلاء الكرام وزيارتهم والحضور معهم . وكون الكرام في أعلى عليين لا يمنع من ذلك بل تكون تلك العلاقة المتأكدة سببا لاقتدارهم على التلاقي والزيارة فمعيتهم تكون بهذا الطريق . واللّه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 357 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين