مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
بيان « للذين » أو حال منه أو من ضمير « عليهم » قسمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل ، وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم وهم الأنبياء الفائزون بكمال العلم أو العمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل . ثم الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها . ثم الشهداء الذين أدّى بهم الحرص على الطاعة والجدّ في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللّه . ثم الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته . ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون باللّه وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين درجة العيان أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان .
والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون كمن يرى الشيء قريبا وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو لا فيكونون كمن يرى الشيء من بعيد وهم الصديقون .
والآخرون إما أن يكون عرفا لهم بالبراهين القاطعة وهم العلماء الراسخون الذين هم شهداء اللّه في أرضه ، وإما أن يكون بأمارات وإقناعات تطمئن إليها نفوسهم وهم الصالحون .
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( 69 ) في معنى التعجب . و « رفيقا » نصب على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال للواحد والجمع كالصديق ، أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقا . روي أن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسأله عن حاله فقال : ما بي من وجع غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا . فنزلت .
شرح
أعلم . وقوله تعالى :مِنَ النَّبِيِّينَحال من الموصول أو من الضمير المجرور في « عليهم » وعلى التقديرين يكون بيانا له متعلقا بمحذوف أي كائنين منهم . وروي في سبب نزول هذه الآية أن رجلا من الأنصار جاء النبي عليه الصلاة والسّلام فقال : لأنت أحب إليّ من نفسي وأهلي ومالي وولدي ، ولولا أنني آتيك فأراك لظننت أني سأموت . وبكى فقال عليه الصلاة والسّلام : « ما يبكيك ؟ » قال : ذكرت أنك ستموت ونموت فترفع مع الأنبياء ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك . فلم يخبره النبي عليه الصلاة والسّلام بشيء فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فقال له عليه الصلاة والسّلام : « أبشر » . وقال مقاتل بعد ذكر هذه القصة : إنه لما توفي النبي عليه الصلاة والسّلام أتاه آت وهو في حديقة له فأخبره بموت النبي عليه الصلاة والسّلام فقال :
اللهم أعمني فلا أرى شيئا بعد حبيبي حتى ألقى حبيبي . فعمي مكانه رضي اللّه عنه . قوله :