تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الصدّ . والفرق بينه وبين السدّانة غير محسوس والسدّ محسوس . ويصدّون في موضع الحال .
فَكَيْفَ
تكون حالهم
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
كقتل عمر المنافق أو النقمة من اللّه تعالى
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضى بحكمك
ثُمَّ جاؤُكَ
حين يصابون للاعتذار عطف على
أَصابَتْهُمْ
وقيل : على يصدّون وما بينهما اعتراض
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
حال
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
( 62 ) ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد مخالفتك . وقيل : جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا : ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه .
شرح
والفعل ههنا لازم فلذلك جاء مصدره على فعول لأن فعولا غالبا لازم ، وكونه مصدرا للمتعدي نادر نحو : لزمه لزوما وفتنه فتونا . هذا وفيه نظر ، إذ لقائل أن يقول : هو هنا متعد . غاية ما في الباب أنه حذف مفعوله والمعنى : يصدون غيرهم أو المتحاكمين عنك صدودا . قوله : ( ويصدون في موضع الحال ) مبني على أن يكون « رأيت » من رؤية البصر لأنها إن كانت من رؤية القلب بمعنى « علمت » يكون قوله : « يصدون » في محل النصب على أنه مفعول ثان « لرأيت » . قوله : ( فكيف تكون حالهم ) إشارة إلى أن قوله :فَكَيْفَفي محل النصب بفعل مضمر نحو : كيف تراهم وكيف يصنعون أو يحتالون ، وقيل : إنه في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فكيف صفتهم في وقت إصابة المصيبة إياهم . وعلى التقديرين كلمة « إذا » معمولة لذلك المقدر بعد « كيف » . قوله : ( وقيل على يصدّون ) والمعنى : أنهم في أول الأمر يصدون عنك ثم بعد ذلك يجيئونك ويحلفون باللّه كذبا أنهم ما أرادوا بذلك التحاكم إلا الإحسان والتوفيق . وما بينهما اعتراض ، فإن شرط الاعتراض أن يكون له تعلق بذلك الكلام من بعض الوجوه كما في قوله :إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمانفقوله : « وبلغتها » كلام أجنبي وقع في البين لكنه متعلق بذلك الكلام من حيث إنه دعاء للمخاطب وتلطف في القول معه . وكذلك الآية فإن أول الآية وآخرها في شرح قبائح المنافقين وكيدهم ومكرهم فإنه تعالى حكى عنهم أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت مع أنهم أمروا بالكفر به ويصدون عن الرسول مع أنهم أمروا بطاعته ويحلفون باللّه كذبا . وذكر في أثناء شرح تلك القبائح ما يدل على شدة الأمر عليهم بسبب هذه الأعمال القبيحة في الدنيا والآخرة . قوله : ( يحلفون باللّه حال ) أي من فاعل « جاؤوك » و « إن » نافية و « إحسانا » مفعول به لأنه استثناء مفرغ من المفعول به . والمعنى : ما أردنا بالتحاكم إلى غير الرسول شيئا من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 351 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين