تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لمن لم يرض بقضاء اللّه ورسوله . فنزلت . وقال جبرائيل : إن عمر قد فرق بين الحق والباطل فسمّي الفاروق . والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله فسمّي بذلك لفرط طغيانه أو للتشبيه بالشيطان أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه كما قال :
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
( 60 ) وقرىء « أن يكفروا بها » على أن الطاغوت جمع كقوله تعالى :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ
[ البقرة : 257 ] .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
وقرىء « تعالوا » بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا ثم ضم اللام لواو الضمير .
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( 61 ) هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو
شرح
قوله : ( فسمّي بذلك لفرط طغيانه ) أي سمي اللّه تعالى كعبا طاغوتا لكمال طغيانه . الجوهري : الطاغوت الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال . وهو قد يكون واحدا كما في هذه الآية وقد يكون جمعا كما في قوله تعالى :أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ[ البقرة : 257 ] فالطاغوت على الوجه الأول حقيقة كأنه قيل : سمي طاغوتا لكونه رأسا في الضلال وعلى قوله : « أو للتشبيه بالشيطان » فالتسمية باسمه تكون مجازا مستعارا من الشيطان . وعلى الوجه الثالث يكون الطاغوت مستعملا في أصل معناه والمجاز إنما هو في جعله متحاكما إليه فإن المتحاكم إليه حقيقة هو كعب بن الأشرف إلا أنه جعل الشيطان متحاكما إليه لكونه سببا حاملا على التحاكم إلى كعب . فعلى هذا في قوله : « فسمي » به نوع تسامح . ثم إنه تعالى لما بيّن رغبتهم في التحاكم إلى الطاغوت بيّن نفرتهم عن التحاكم إلى الرسول فقال :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا .قوله : ( اغتباطا ) من الغبطة وهي أن تتمنى مثل حال صاحب الكرامة من غير أن تريد زوالها عنه . يقال : غبطته بما نال أغبطه غبطا فاغتبط ، هو مثل حبسته فاحتبس ومنعته فامتنع . والمعنى : إنهم حذفوا لام الفعل من تعاليت لمجرد تشهيهم الحذف والتخفيف لا لعلة وسبب يدعو إليه فقالوا في تعالى : يتعالى تعال يتعال محذوفا منه الياء فجرى مجرى ألفاظ المضارعة التي لا يكون في آخرها ياء ، فإذا أخذ منه الأمر يكون جمع المذكر بضم ما قبل واو الضمير وأمر الواحدة المخاطبة بكسر ما قبل الياء نحو : قومي وقوموا . قوله تعالى :( يَصُدُّونَ عَنْكَ )أي يعرضون عنك . وذكر المصدر للتأكيد والمبالغة كأنه قيل : صدودا أي صدود . واختلف في لفظ صدود ؟ قال بعضهم : إنه اسم مصدر والمصدر إنما هو الصد . وقال آخرون : إنه مصدر كالصد يقال : صد صدا وصدودا . وقيل : فعل الصد يستعمل لازما ومتعديا يقال : صد هو بنفسه وصده غيره ، قال تعالى :فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ[ العنكبوت : 38 ] وقال بعضهم : الصدود مصدر صد اللازم والصد مصدر صد المتعدي