موصولة « به » والمخصوص بالمدح محذوف وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكومات
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
( 58 ) بأقوالكم وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
يريد بهم أمراء المسلمين في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السريّة . أمر الناس بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل تنبيها على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق .
وقيل : علماء الشرع لقوله تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ]
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ
أنتم وأولو الأمر منكم
فِي شَيْءٍ
من
شرح
للمضمر في « نعم » أو هي اسم موصول بمعنى « الذي » مرفوع المحل على أنه فاعل « نعم » وصلتها قوله :يَعِظُكُمْ بِهِفإن قلت : قد تقرر أن فاعل « نعم » إذا كان مظهرا لا بد أن يكون محلى بلام الجنس أو مضافا إليه فكيف جاز أن تقع « ما » الموصولة فاعلة ؟ أجيب بأنها لما كانت بمعنى « الذي » كانت بحسب المعنى وصفا للمعروف بلام الجنس وإليه أشار بقوله :
« أو نعم الشيء الذي يعظكم به » . قوله : ( وأمراء السرية ) السرية طائفة من العسكر يبلغ أقصاها أربعمائة سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم مأخوذ من الشيء السري وهو النفيس . ويدل على دخول أمراء السرية في أولي الأمر قوله عليه الصلاة والسّلام : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني » . قوله : ( أمر الناس بطاعتهم ) أي بطاعة الولاة بعد ما أمر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وبأن يحكموا بالعدل تنبيها على أن وجوب طاعتهم إنما هو ما داموا على الحق . وجه التنبيه أن الحكم إذا تعلق بالموصوف بصفة يكون تعلقه به مقدرا بقدر اتصافه بتلك الصفة ويلزم منه أن يكون وجوب طاعة الولاة مقدرا بقدر كونهم عدولا . روي أن بعض الولاة قال لبعض العلماء : ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى :وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْقال : ألستم نزع عنكم إذا خالفتم الحق بقوله :فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِأي نزعت الولاية عنكم إن خالفتم الحق ووقع التنازع بينكم وبين المؤمنين في الحق ، كأنه قيل : أطيعوا أولي الأمر منكم إن لم تنازعوهم في شيء من الحق فإن تنازعتم فلا طاعة إلا للّه ولرسوله . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : حق الإمام أن يحكم بما أنزل اللّه ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا . قوله : ( وقيل علماء الشرع ) اختيار الإمام أن المراد بأولي الأمر أهل الإجماع وهم العلماء الذين يمكنهم استنباط أحكام اللّه من نصوص الكتاب والسنة وهم الذين يسمون بأهل العقد والحل في كتب أصول الفقه ، حيث قال : قوله تعالى :وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْيدل عندنا على أن إجماع الأمة