تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الرجم . وقرىء ليحكم على البناء للمفعول فيكون الاختلاف فيما بينهم . وفيه دليل على أن الأدلة السمعية حجة في الأصول .
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ
استبعاد لتولّيهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب .
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 23 ) وهم قوم عادتهم الإعراض . والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة .
ذلِكَ
إشارة إلى التولي والإعراض
بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم لهذا الاعتقاد الزائغ والطمع الفارغ .
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) من أن النار لن تمسهم إلّا أياما قلائل أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه السّلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم .
شرح
واضح على أن المراد بكتاب اللّه هو التوراة فكأنه قيل : إنهم إذا أبوا أن يجيبوا إلى التحاكم إلى كتابهم فلا تعجب من مخالفتهم كتابك . قوله : ( فيكون الاختلاف فيما بينهم ) تفريع على فعل القراءتين يعني أن نظم الآية سواء قرىء « يحكم » على بناء الفاعل أو المفعول يقتضي أن يقع الاختلاف والتعادي بين من أسلم من أحبار أهل الكتاب وبين من لم يسلم منهم ، ثم يدعو المحققون منهم مخالفيهم إلى كتاب علموا كونه كتاب اللّه ليحكم بينهم وبين مخالفيهم بالحق . وما ذكر في سبب النزول وإن اقتضى أن يكون الاختلاف فيما بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيدعوهم إلى كتاب اللّه ليحكم بينهم وبينه إلا أنه خلاف ما يدل عليه النظم . وظاهر عبارة المصنف يوهم أن يكون قوله : « فيكون » متفرعا على قراءة البناء للمفعول ولا وجه له لأن كون الاختلاف بينهم فقط لا بينه عليه الصلاة والسّلام وبينهم إنما يفهم من رجوع ضمير« بَيْنَهُمْ »إلى« الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً »وهو مشترك بين القراءتين فينبغي أن يكون التفريع على مجموع القراءتين لا على الثانية فقط . قوله : ( وفيه ) أي في إطلاق قوله :لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْحيث لم يقل ليحكم فيما اختلفوا فيه من فروع الإيمان وثمراته ، دليل على أن الأدلة السمعية حجة في الاعتقاديات . قوله : ( استبعاد لتولّيهم ) يعني أن كلمة « ثم » للتراخي الرتبي إذ لا تراخي في الزمان . قوله : ( وإنما ساغ ) أي جاز تأخر ما انتصب حالا من النكرة مع أن الواجب أن يتقدم عليها كما في قوله :لعزة موحشا طلل قديملتخصصها بالصفة فإن قوله : « منهم » في محل الرفع على أنه صفة « لفريق » ولو جعله حالا من الضمير المستتر في « بينهم » لم يحتج إلى هذا الاعتذار . قوله : ( بسبب تسهيلهم ) إشارة إلى أن « ذلك » مبتدأ والجار بعده خبره أي ذلك التولي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 35 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين