تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
السماوية . و « من » للتبعيض أو البيان وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير .
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
الداعي محمد عليه الصلاة والسّلام وكتاب اللّه القرآن أو التوراة . لمّا روي أنه عليه الصلاة والسّلام دخل مدارسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أيّ دين أنت ؟ فقال : « على دين إبراهيم » . فقالا له : إن إبراهيم كان يهوديا فقال : « هلمّوا إلى التوراة فإنها بيننا وبينكم » فأبيا ، فنزلت . وقيل : نزلت في
شرح
على أن يكون تعريف الكتاب للجنس و « من » للتبعيض والنصيب هو التوراة الذي هو بعض من جنس الكتب وإيتاؤه إنزاله . قوله : ( يحتمل التعظيم ) هو على تقدير أن تكون « من » للبيان والتحقير على أن تكون « من » لتبعيض ما أوتوه وما فهموه من التوراة . والمدارس بيت العلم والدراسة . قوله تعالى :( يُدْعَوْنَ )حال منالَّذِينَ أُوتُواوقال ابن عباس في رواية الضحاك : أراد بكتاب اللّه القرآن . وهو قول قتادة . دعوا إلى القرآن بعد أن ثبت أنه كتاب اللّه حيث لم يقدر بشر على معارضته ليحكم القرآن بين اليهود وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم القرآن عليهم بالضلالة فأعرضوا عن حكم القرآن ولم يؤمن به فريق من رؤساء اليهود . وقيل : المراد بكتاب اللّه التوراة لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رجلا وامرأة من اليهود زنيا وكانا ذوي شرف وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما ورجعوا في أمرهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على رجاء أن يكون عنده رخصة في ترك الرجم ، فحكم عليه الصلاة والسّلام بالرجم فأنكروا ذلك وقالوا : جرت علينا يا محمد ليس عليهما الرجم . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بيني وبينكم التوراة فإن فيها الرجم فمن أعلمكم » ؟ قالوا : هو ابن صوريا . وكان رجلا أعور من أحبار اليهود في القدس فأرسلوا إليه فقدم المدينة وجبريل عليه الصلاة والسّلام قد وصفه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت ابن صوريا » ؟ قال : نعم . قال : « أنت أعلم اليهود » ؟ . قال : كذلك يزعمون فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتوراة فقال له : « اقرأ » فلما أتى على آلة الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها فقال ابن سلام : يا رسول اللّه قد جاوزها . وقام ورفع كفه ثم قرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى اليهود : أن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باليهود بين فرجما . فغضب اليهود لذلك غضبا شديدا وانصرفوا فأنزل اللّه هذه الآية . وروي أيضا أنه عليه الصلاة والسّلام دخل مدرسة اليهود وكان فيها جماعة منهم فدعاهم إلى الإسلام فقالوا : على أي دين أنت ؟ فقال عليه الصلاة والسّلام : « على ملة إبراهيم » . فقالوا : إن إبراهيم كان يهوديا . قال عليه الصلاة والسّلام : « فهلموا إلى التوراة » فأبوا ذلك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . فكل واحدة من هاتين الروايتين المذكورتين في سبب نزول هذه الآية دليل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 34 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين