تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال .
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
أي فلم يضروك إذ ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 20 ) وعد ووعيد .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 21 ) هم أهل الكتاب الذين في عصره عليه السّلام قتل أولوهم الأنبياء ومتابعيهم وهم رضوا به وقصدوا قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ولكن اللّه عصمهم ، وقد سبق مثله في سورة البقرة . وقرأ حمزة
شرح
تباعدهم عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهي عنه . قوله : ( فقد نفعوا أنفسهم ) يعني أن « اهتدوا » كناية عن هذا المعنى وإلا فلا فائدة في الشرطية . وكذا الكلام في قوله : إنماعَلَيْكَ الْبَلاغُ .روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ هذه الآية فقال أهل الكتاب : أسلمنا . فقال عليه الصلاة والسّلام لليهود : « أتشهدون أن عيسى كلمة اللّه وعبده ورسوله » ؟ فقالوا : معاذ اللّه . وقال للنصارى : « أتشهدون أن عيسى عبدا للّه ورسوله » ؟ فقالوا : معاذ اللّه أن يكون عيسى عبدا . فقال اللّه عز وجل :فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُأي تبليغ الرسالة وليس عليك الهداية أي أنت الذي ليس عليه إلا إبلاغ الأدلة وإظهار الحجة . قوله : ( هم أهل الكتاب الذين في عصره عليه الصلاة والسّلام ) بقرينة قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْإذ لا يتصور أن يخبر عليه الصلاة والسّلام الأسلاف المنقرضين بأن مصيرهم إلى العذاب الأليم . واعلم أنه تعالى لما ذكر حال من يعرض ويتولى وصفهم وبيّن طريق إعراضهم بثلاثة أوصاف : الكفر وقتل الأنبياء والآمرين بالقسط . ولما ورد أن يقال : كيف يصح أن يوصف من يعرض ويتولّى في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل الأنبياء والآمرين بالمعروف ولم يقع منهم شيء من ذلك ؟ أجاب عنه بقوله : « قتل أولوهم الأنبياء ومتابعيهم » يعني أن هذه الطريقة لما كانت طريق أسلافهم صحت هذه الإضافة إليهم إذا كانوا مصوبين لأسلافهم راضين بطريقتهم . فإن صنع الأب قد يضاف إلى الابن ، إذا كان راضيا به وجاريا على طريقته ولأن القوم كانوا يريدون قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقتل المؤمنين إلا أنه تعالى عصمهم منهم ، فلما كانوا في غاية الرغبة في ذلك صح أن يوصفوا به مجازا على مثال : النار محرقة والسم قاتل أي ذلك من شأنهما إذا وجدا محلا قابلا يفعلان فعلهما . فإن قيل : قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق فما فائدة التقييد بذلك ؟ والجواب أن المقصود بيان عظم ذنبهم من حيث إنهم إنما باشروا قتل هؤلاء السادات ميلا منهم إلى الظلم المحض لا لأجل حق ثابت في نفس الأمر ولا في زعمهم الباطل يدعوهم إلى القتل .