تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ويقاتلون الذين ، ومنع سيبويه إدخال الفاء في خبر « إن » ك « ليت » ولعل ولذلك قيل الخبر .
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لأن لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 22 ) يدفعون عنهم العذاب .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
أي التوراة أو جنس الكتب
شرح
قوله : ( ومنع سيبويه إدخال الفاء في خبر إن ) أي كما يمنع دخولها في خبر « ليت » و « لعل » بالاتفاق أي أن المبتدأ إذا تضمن معنى الشرط سواء كان اسما موصولا أو نكرة موصوفة يكون بمنزلة كلمة الشرط ومشابها لها وتكون الصلة والصفة بمنزلة فعل الشرط ويكون الخبر بمنزلة جزاء الشرط فتدخله الفاء ، إلا أن الخبر لما لم يكن جزاء حقيقة جاز تجريده من الفاء أيضا . وإذا دخلت على المبتدأ المذكور نواسخ الابتداء زالت مشابهته لكلمة الشرط لأن كلمة الشرط يلزمها الصدارة فلا يدخلها نواسخ الابتداء لأن تلك النواسخ تؤثر معنى في الجملة ، وقد تقرر أن ما يؤثر في الجملة لا يدخل على جملة مصدرة بما تلزمه الصدارة . فلما زالت مشابهة المبتدأ المذكور لكلمة الشرط بدخول نواسخ الابتداء قال الجمهور : إن كان الناسخ أن لا يمتنع دخول الفاء في خبرها بخلاف سائر النواسخ بناء على أن « إن » لكونها لتحقيق مضمون ما دخلت هي عليه لا تغير معنى الابتداء ولا تؤثر معنى في الجملة . ونقل عن الأخفش أنه يجيز زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا نحو : زيد فوجيه وأنشد :وقاثلة خولان فانكح فتاتهموسيبويه يؤول مثله بنحو : هذه خولان فانكح . قوله : ( ولذلك قيل الخبر أولئك الذين حبطت أعمالهم ) وعلى هذا في الآية تقديم وتأخير ومحلفَبَشِّرْهُمْبعد قوله :أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْأي بطلت والمراد بأعمالهم ما هم عليه من ادعائهم التمسك بالتوراة وإقامة شريعة موسى عليه الصلاة والسّلام . والمراد ببطلانها في الدنيا تبدل مدحهم بالذم وثنائهم بالعيب وأنهم لم تحقن دماؤهم وأموالهم ، وفي الآخرة أنهم لم يستحقوا بها مثوبة فصارت كأن لم تكن . قوله : ( أي التوراة ) على أن يكون تعريف الكتاب للعهد و « من » للتبعيض أو للبيان . فعلى الأول يكون النصيب من ذلك المعهود هو ما فهموا من معانيه وكدحوا في تحصيله منه وهو وإن كان نصيبا عظيما في نفسه إلا أنه بعض من معاني التوراة لتعذر إحاطة البشر بجميع معاني كلام اللّه تعالى ، وعلى الثاني يكون ما أتوه نفس التوراة . ومعنى إيتائها إياهم إنزالها عليهم . قوله : ( أو جنس الكتب )