دخولها فإذا هي بعد الخلاص منها .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 25 ) الضمير لكل نفس على المعنى لأنه في معنى كل إنسان .
قُلِ اللَّهُمَّ
الميم عوض عن « يا » ولذلك لا يجتمعان وهو من خصائص هذا الاسم كدخولها عليه مع لام التعريف وقطع همزته وتاء القسم . وقيل : أصله يا اللّه آمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته .
مالِكَ الْمُلْكِ
يتصرّف فيما
شرح
تعالى :وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْيستدل به القائلون إن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلّد في النار . أما الأولون فقالوا : لا نشك أن صاحب الكبيرة يستحق العقاب بتلك الكبيرة والآية دلت على أن كل نفس توفي ما كسبت وذلك يقتضي وصول العذاب إلى صاحب الكبيرة . وجوابنا أن هذا من العمومات المخصصة بأدلة منفصلة كما أن المعتزلة خصصوها بمن لم يتب من معصيته وشرطوا في توفية عقاب العاصي عدم توبته بدليل منفصل . وأما أصحابنا فإنهم يقولون إن المؤمن يستحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفى ثواب ذلك الإيمان لقوله تعالى :وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْفإما أن يقال : يثاب في الجنة أولا ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع ، وإما أن يقال : يعاقب أولا ثم ينقل إلى دار الثواب فيثاب فيها أبدا مخلدا وهو المطلوب . فإن قيل : يجوز أن يقال :
إن ثواب إيمانه حبط بعقاب معصيته . قلنا : هذا باطل لما تقدم في سورة البقرة من أن القول بالمساقطة محال ، وأيضا إنّا نعلم بالضرورة أن ثواب توحيده ستين سنة أزيد من عقاب شرب جرعة من الخمر والمنازع فيه مكابر . وبتقدير القول بصحة المساقطة يمتنع سقوط كل ثواب الإيمان بعقاب شربة من الخمر . وكان يحيى بن معاذ رضي اللّه عنه يقول : ثواب إيمان لحظة يسقط كفر ستين سنة . فكيف يعقل أن ثواب ستين سنة يحبط بعقاب دون لحظة . إلى هنا كلام الإمام .
قوله : ( الميم عوض عن يا ) فإن أصل « اللهم » عند البصريين « يا اللّه » فحذف حرف النداء وعوض عنه هذه الميم المشددة لكونها عوضا عن حرفين ولذلك لا يجتمعان فلا يقال : « يا اللهم » . وتعويض الميم المشددة عن حرف النداء من خصائص هذا الاسم الشريف فلا يجوز التعويض المذكور في غيره فلا يقال : زيدم عمروم كما أن دخول « يا » عليه مع كونه معرفا بلام التعريف من خصائصه وكاختصاصه بالتاء حال القسم وبقطع همزته في « يا اللّه » . وقال الكوفيون : أصله « يا اللّه أمنا بخير » أي اقصدنا بخير من قولك : أميت زيدا أي قصدته ومنهوَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ[ المائدة : 2 ] أي قاصديه وقيل : عليه لو كانت الميم المشددة بقية فعل محذوف لما صح أن يقال : « اللهم اغفر لنا إلا بحرف العطف لأن التقدير : يا اللّه أمنا بخير واغفر لنا وارحمنا ولم نجد أحدا يذكر هذا الحرف العاطف .