تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون ، وهو نداء ثان عند سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية .
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
تعطي منها ما تشاء من تشاء وتستردّ فالملك الأوّل عام والآخران بعضان منه . وقيل : المراد بالملك النبوة ونزعها نقلها من قوم إلى قوم .
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان .
شرح
وأجاب عنه الكوفيون بأن العاطف ترك بين الفعلين بناء على أن الفعل الثاني ليس مطلوبا مغايرا للفعل الأول بل الثاني تفسير الأول ، فكأنه قيل : يا اللّه أمنا بخير بأن تغفر لنا فجعل الثاني عطف بيان للأول . قوله : ( وهو نداء ثان ) بحذف حرف النداء أي يا مالك الملك وكذا قوله :قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الزمر : 46 ] ولا يجوز أن يكون نعتا لقوله :اللَّهُمَّلأن قولنا : « اللهم » مجموع الحرف والاسم وهذا المجموع لم يكن له صفة . وقال المبرد والزجاج : إن « مالك » وصف للمنادى المفرد لأن هذا الاسم ومعه الميم بمنزلته ، ومعه ياء النداء فلا تمتنع الصفة مع الميم كما لا تمتنع مع ياء . قوله تعالى :( تُؤْتِي الْمُلْكَ )قال الإمام : الملك هو القدرة والمعنى أن قدرة الخلق على كل ما يقدرون عليه ليس إلا بأقدار اللّه تعالى فهو الذي يقدر على كل قادر ومقدوره وعلى كل مالك ومملوكه . وقيل : الملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم والملك كالجنس له فكل ملك ملك من غير عكس ، والملكوت يخص بملك اللّه تعالى . وقيل : المراد بالملك النبوة . قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي :تُؤْتِي الْمُلْكَ[ آل عمران : 26 ] يعني النبوة والرسالة فإن قيل : قوله تعالى :وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُيأبى عن حمله على النبوة لأنه تعالى إذا أكرم عبدا بالنبوة لا ينزعها منه لأن عزل النبي عن النبوة إذلال والأنبياء عباد مكرمون . والجواب عنه من وجهين : الأول أنه تعالى إذا جعلها في نسل رجل ثم نزعها من نسله وشرف بها إنسانا آخر من غير ذلك النسل صح أن يقال : إنه تعالى نزعها منهم ، واليهود كانوا يعتقدون أن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل . فلما شرف اللّه تعالى بها محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم صح أن يقال : إنه تعالى نزع ملك بني إسرائيل إلى العرب . والثاني أن يكون المراد من نزع الملك ممن يشاء أن لا يعطيه ابتداء لا أن يسلبه من بعد إعطائه ونظيره قوله تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ البقرة : 257 ] مع أن هذا الكلام يتناول من لم يكن في ظلمة الكفر قط . وما حكاه عن الكفار من قولهم للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام .لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا[ الأعراف : 88 ] وقول الأنبياء :وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها[ الأعراف : 89 ] مع أنهم لم يكونوا فيها قط . وعلى هذا القول تكون الآية ردا على أربع فرق : إحداها الذين استبعدوا أن يجعل اللّه بشرا رسولا ، والثانية الذين جوّزوا أن يكون الرسول من البشر إلا أنهم قالوا : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فقير