تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بالآيات والحجج .
بَغْياً بَيْنَهُمْ
حسدا بينهم وطلبا للرياسة لا لشبهة وخفاء في الأمر .
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 19 ) وعيد لمن كفر منهم .
فَإِنْ حَاجُّوكَ
في الدين وجادلوك فيه بعد ما أقمت الحجج
فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره وهو الدين القويم الذي قامت عليه الحجج ودعا إليه الآيات والرسل . وإنما عبّر بالوجه عن النفس لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس .
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
عطف على التاء وحسن للفصل أو مفعول معه .
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ
الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب .
أَ أَسْلَمْتُمْ
كما أسلمت لما أوضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم ونظيره قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] وفيه تعيير لهم بالبلادة أو المعاندة
فَإِنْ
شرح
السبعين حتى فرقت بينهم الدنيا ووقع الشر والاختلاف وذلكمِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُيعني بيان ما في التوراةبَغْياً بَيْنَهُمْأي طلبا للملك والرياسة فسلط اللّه عليهم الجبابرة . وقال محمد بن جعفر : نزلت في نصارى نجران فإن أهل الإنجيل اختلفوا في أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام وفرقوا القول فيه بعدما جاءهم العلم بأن اللّه واحد وأن عيسى عبده ورسوله . قوله : ( عطف على التاء ) وحسن لوجود الفصل بالمفعول أو مفعول معه كل واحد من الوجهين يوهم خلاف المراد . لأن المراد أسلمت وجهي للّه وأسلموا وجوههم للّه وكل واحد من الوجهين المذكورين يوهم أن يكون المعنى أنه عليه الصلاة والسّلام اشترك معهم في إسلام وجهه للّه كما إذا قلت : أكلت رغيفا وزيد ، لزم أن يكون المتكلم وزيد شريكين في أكل الرغيف ، أو قلت : أكلت الرغيف وعمرا بمعنى مع عمرو فإنه يدل أيضا على أن عمرا مشارك لك في أكل الرغيف . ولا معنى ههنا لمشاركة الاتباع إياه عليه الصلاة والسّلام في إسلام وجهه فلا بد من حمل الكلام على خلاف الظاهر اعتمادا على ظهور المراد . قوله : ( لما أوضحت لكم الحجة ) يعني أن إقامتها وإيضاحها يقتضي العمل بمقتضاها فأسلموا ، فإن المقصود من الاستفهام في مثل هذا المقام الأمر . قال النحويون : إنما جاء الأمر في صورة الاستفهام لكون الاستفهام بمنزلة الأمر في الدلالة على طلب الفعل واستدعائه إلا أن في التعبير عن معنى الأمر بلفظ في صورة الاستفهام فائدة زائدة وهي تعيير المخاطب بكونه معاندا بعيدا عن الإنصاف ، لأن المنصف لا يتوقف في قبول الحجة بعد قيامها ونظيره قولك لمن لخصت له المسألة غاية التلخيص والكشف والبيان : هل فهمتها ؟ فإن فيه إشارة إلى كون المخاطب بليدا قليل الفهم . وقال تعالى في الخمر :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ المائدة : 91 ] وفيه إشارة إلى