على لسان داود . والضمير لأصحاب الوجوه أو للذين على طريقة الالتفات أو للوجوه إن أريد بها الوجهاء . وعطفه على الطمس بالمعنى الأول يدل على أن المراد به ليس مسخ الصورة في الدنيا . ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة في الدنيا قال إنه بعد مترقّب أو كان وقوعه مشروطا بعدم إيمانهم وقد آمن منهم طائفة .
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
بإيقاع شيء أو وعيده أو ما حكم به وقضاه .
مَفْعُولًا
( 47 ) نافذا أو كائنا فيقع لا محالة ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا .
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
لأنه بتّ الحكم على خلود عذابه أو لأن الذنب لا ينمحي عنه أثره فلا يستعدّ للعفو بخلاف غيره
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
أي ما دون الشرك صغيرا كان أو كبيرا
لِمَنْ يَشاءُ
تفضّلا عليه وإحسانا . وعلّقه المعتزلة بالفعلين على معنى أن اللّه لا يغفر الشرك لمن يشاء وهو من لم يتب ويغفر ما دون ذلك
شرح
وخنازير . قوله : ( والضمير ) أي الضمير في قوله :نَلْعَنَهُمْيرجع إلى الوجوه إن أريد بها الوجهاء والرؤساء أو إلى أصحاب الوجوه لأن المعنى : من قبل أن نطمس وجوه قوم .
والتنوين بدل من الإضافة أو إلى المنادى وهم الذين أوتوا الكتاب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، فإن الأول خطاب مشافهة والثاني صورة المغايبة . قوله : ( وعطفه على الطمس ) بمعنى محو تخطيط صورة الوجه يدل على أن اللعن ههنا ليس بمعنى مسخ الصورة وإلا لم يبق للعطف وجه . قوله : ( ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة قال ) أي قال : لا بد من طمس ومسح لليهود قبل يوم القيامة فهو بعد مترقب فيهم أو أنه مشروط بعدم الإيمان وقد آمن منهم طائفة كعبد اللّه بن سلام وأصحابه رضي اللّه تعالى عنهم ففات المشروط لفوات الشرط . روي أنه لما سمع الآية أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يأتي أهله وأسلم وقال : يا رسول اللّه ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي في قفاي .
قوله تعالى :( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ )أي ما أمر به . فإن المصدر قد يطلق على المفعول به كما يقال : هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه . فلو أمر أحدا من المدبرات بإيقاع شيء كإنزال العذاب على أحد ينزل ذلك العذاب لا محالة ، فإنهملا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[ التحريم : 6 ] . قوله : ( وعلقه المعتزلة بالفعلين ) وإنما احتاجوا إلى ذلك لأن كل واحد من الشرك والكبائر يجب أن يغفر بعد التوبة ويجب أن لا يغفر بدون التوبة فلا فرق بينهما بأن يغفر أحدهما دون الآخر عندهم . فأشكل عليهم الفرق بينهما بأن قيل في أحدهما : لا يغفر وفي الآخر : يغفر وهذا الإشكال لا يتجه عند أهل السنة فإن المعتزلة شرطوا التوبة في غفران الكبائر بخلاف أهل السنة فإنهم لم يشترطوا ذلك فصح أن يفرق بينهما بأن يقال : إنه تعالى لا يغفر الشرك بغير توبة ويغفر ما دونه بغير توبة لمن يشاء . وتقرير تأويلهم