وسخرية
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا
ولو ثبت قولهم هذا مكان ما قالوه
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ
لكان قولهم ذلك خيرا لهم واعدل . وإنما يجب حذف الفعل بعد « لو » في مثل ذلك لدلالة أن عليه ووقوعها موقعه
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
ولكن خذلهم اللّه وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم .
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 46 ) أي إلا إيمانا قليلا لا يعبأ به وهو الإيمان ببعض الآيات والرسل ويجوز أن
شرح
الحال « غير مسمع » فلذلك قالوا « غير مسمع » بدل أن يقال : مدعوا عليك بلا سمعت . قال صاحب الكشاف : قولهم :اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍقول ذو وجهين يحتمل المدح والذم . أما احتمال الذم فمن وجوه : أحدها أن المراد اسمع مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيب دعوتهم عليه لم يسمع فكأنه أصم غير مسمع قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم : لا سمعت دعوة مستجابة . وثانيها أن المراد اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك فكأنك لم تسمع شيئا . وثالثها أن المراد اسمع غير مسمع كلاما ترضاه فسمعك عنه ناب . ويجوز على هذا الوجه الأخير أن يكون « غير مسمع » مفعول اسمع أي اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك لا تعيه وتنبو عنه . فيكون غير مسمع على الوجه الأول جاريا مجرى اللازم ، وعلى الوجه الثاني والثالث قدر له مفعوله وهو جوابا أو كلاما . وعلى جميع الوجوه يكون « غير مسمع » حالا من المنوي في « اسمع » إلا أنه على الوجه الأخير يجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به لقوله : « اسمع » . ثم قال : « ويحتمل المدح » أي اسمع غير مسمع مكروها من قولك : اسمع فلان فلانا إذا سبه . والمصنف ذكر هذه الوجوه على الترتيب المذكور في الكشاف . وقوله تعالى :لَيًّاوطعنا مفعول له أي يقولون ذلك فتلا بألسنتهم أي ما يشبه السب فإن قولهم :راعِناوإن كان أمرا من المراعاة التي هي حفظ الغير لمصلحته إلا أنه يشبه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي راعنا . ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي يقولون ذلك لاوين وطاعنين والذي يفتلونه بألسنتهم إما الكلام الحق فيفتلونه بها إلى الباطل ، وإما ما يضمرونه من السب والشتيمة فيفتلونه بها إلى ما يظهرونه من الدعاء والتوقير نفاقا . قوله : ( ولو ثبت قولهم هذا ) إشارة إلى أن كلمة « أن » الواقعة بعد « لو » مع ما في حيزها في تأويل المفرد لكونها فاعلا لفعل محذوف فقولك : لو أنك قائم في تأويل لو وقع قيامك ، ولذلك يجب فتح « أن » الواقعة بعدها وإلى أن اسم « كان » في قوله :لَكانَ خَيْراً لَهُمْيرجع إلى قوله :أَنَّهُمْ قالُوالكونه في تأويل المصدر .
قوله : ( إلا إيمانا قليلا ) يريد أنقَلِيلًامنصوب على أنه صفة مصدر محذوف فإنهم لما آمنوا بالتوحيد وببعض الآيات والرسل وكفروا بمحمد عليه الصلاة والسّلام وشريعته كان