تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
« أم » منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير إليهم .
فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
( 53 ) أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا
شرح
عليّ دينكم ودينه . فقال أبو سفيان : نحن نذبح للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم وديننا القديم ودين محمد الحديث . فقال كعب : أنتم واللّه أهدى سبيلا . فنزلت هذه الآية . وقوله تعالى :يُؤْمِنُونَحال‌منالَّذِينَأو من واوأُوتُواوبِالْجِبْتِمتعلق بهوَيَقُولُونَعطف عليه ولِلَّذِينَمتعلق بيَقُولُونَ .ويجوز أن يكون قوله :« يُؤْمِنُونَ »مستأنفا كأنه قيل : ألا تعجب من حال الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؟ فقيل : وما حالهم ؟ فقيل : يؤمنون ويقولون . وكان ينبغي لمن أوتي نصيبا من الكتاب أن لا يفعل شيئا من ذلك . قوله : ( أم منقطعة ) كأنه لما تم الكلام الأول قال : بل ألهم نصيب من الملك . كان اليهود يقولون : نحن أولى بالملك والنبوة فكيف نتبع العرب ؟ ويزعمون أن الملك يعود إليهم في آخر الزمان ويخرج فيه من يجدد ملكهم ودولتهم ويدعو الناس إلى دينهم فكذبهم اللّه تعالى في هذه الآية . ثم إن الملك على ثلاثة أقسام : ملك على الظواهر فقط وهذا هو ملك الملوك ، وملك على البواطن فقط وهو ملك العلماء ، وملك على الظواهر والبواطن وهو ملك الأنبياء عليه الصلاة والسّلام ولا نصيب لليهود في شيء من هذه الأقسام . فإنه سبحانه وتعالى وصف اليهود في الآية المتقدمة بالجهل الشديد وهو اعتقادهم أن عبدة الأوثان أفضل من عباد اللّه سبحانه وتعالى . ووصفهم في هذه الآية بالبخل والحسد وهما يشتركان في أن صاحبهما يريد منع النعمة عن الغير فالبخيل يمنع نعمة نفسه عن الغير والحاسد يريد أن يمنع نعمة اللّه تعالى عن عباده فهما أقبح الأخلاق الذميمة ، لأن مدار الإسلام أمران : تعظيم أمر اللّه تعالى والشفقة على عباد اللّه تعالى وكل واحد من هذين الخلقين ينافي كل واحد منهما . فمن اجتمع فيه هذه الخصال الذميمة الجهل والبخل والحسد لا يكون له نصيب من شيء من أقسام الملك ، فإن الجاهل لا يكون له ملك على البواطن وهو ظاهر ، والبخيل والحاسد لا يكون له ملك على الظواهر لأن الانقياد للغير أمر مكروه لذاته لا يتحمله الإنسان إلا إذا تضمن منفعة زائدة على ما فيه من المذلة وتلك المنفعة ما يصل إليه من آثار جود الملك وبره وإحسانه فكلما كان جود الملك أكثر كان انقياد الناس أتم وأوفر فلذلك قيل : بالبر يستعبد الحر . وقيل :إذا ملك لم يكن ذاهبه * فدعه فدولته ذاهبه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 341 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين