وقدم العزيز لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد . وقد روي في فضلها أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « يجاء بصاحبها يوم القيامة يقول اللّه تعالى : إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحقّ من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة » . وهو دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله .
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضيّ عند اللّه سوى الإسلام وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ الكسائي بالفتح على أنه بدل من أنه بدل الكل إن فسر الإسلام بالإيمان أو بما يتضمنه ، وبدل الاشتمال إن فسر بالشريعة . وقرىء إنه بالكسر وأن بالفتح على وقوع الفعل على الثاني واعتراض ما بينهما أو إجراء شهد مجرى قال تارة وعلم أخرى لتضمنه معناهما .
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
من اليهود والنصارى أو من أرباب الكتب المتقدمة في دين الإسلام . فقال قوم : إنه حق وقال قوم : إنه مخصوص بالعرب ونفاه آخرون مطلقا . أو في التوحيد فثلّث النصارى وقالت اليهود : عزير ابن اللّه . وقيل : هم قوم موسى اختلفوا بعده . وقيل : هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى عليه السّلام .
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
أي بعد ما علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من العلم بها
شرح
كمال العلم إن الألوهية والقيام بالقسط لا يتم إلا إذا كان عالما بتقادير الحاجات وكان قادرا على تحصيل المهمات .
قوله : ( وهو التوحيد والتدرع بالشرع ) بناء على أن الإسلام هو الاستسلام والانقياد ظاهرا وباطنا . روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : نزل قوله :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُحين افتخر المشركون بأديانهم وقال كل فريق منهم : لا دين إلا ديننا وهو دين اللّه تعالى منذ بعث آدم عليه الصلاة والسّلام . فكذبهم اللّه تعالى وقال : إن الدين عند اللّه الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسّلام وهو الدين الحق منذ بعث اللّه تعالى آدم وما سواه من الأديان فكله أباطيل . والإسلام هو الاستسلام وكذا في التيسير . قوله : ( أو إجراء شهد مجرى قال تارة ) فيكسر « إنه » لذلك ومجرى علم أخرى فتفتح « أن » لذلك إلا أن ما جرى مجرى علم لا بد أن يكون مقدرا لأن الفعل المذكور لا يجري مجراهما لامتناع استعمال اللفظ الواحد في معنيين حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين . قوله : ( وقيل هم قوم موسى اختلفوا بعده ) قال الربيع : إن موسى عليه الصلاة والسّلام لما حضره الموت دعا سبعين رجلا من بني إسرائيل فاستودعهم التوراة واستخلف عليهم يوشع بن نون ، فلما مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة بينهم وهمالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَمن أبناء أولئك