تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
عطف على
« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ »
أو « الكافرين » وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو الإنفاق لا على ما ينبغي من حيث إنهما طرفا تفريط وتفريط وإفراط سواء في القبح واستجلاب الذم ، أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه ، وهم مشركو مكة قيد المنفى . وقيل : المنافقون
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
( 38 ) تنبيه على أن الشيطان قرينهم فحملهم على ذلك وزينه لهم كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
[ الإسراء : 27 ] والمراد إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة . ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان في النار .
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
أي وما الذي عليهم أو أي تبعة تحيق بهم بالإيمان والإنفاق في سبيل اللّه وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه وتحريض على الفكر لطلب الجواب لعلّه يؤدّي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة والعوائد الجميلة وتنبيه على أن المدعوّ إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطا فكيف إذا تضمن المنافع ؟ وإنما قدم الإيمان ههنا وأخره في الآية الأخرى لأن القصد بذكره إلى التحضيض ههنا والتعليل ثمة .
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
( 39 ) وعيد لهم .
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب
شرح
مضاف إلى المفعول منصوب على أنه مفعول له أو على أنه مصدر واقع موقع الحال أي مرائين . قوله : ( عطف على الذين يبخلون ) وقد مر أنه إما في محل النصب على أنه بدل من قوله : « من كان » أو بتقدير أعني ، وإما في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف فيكون قوله :وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَتابعا له في هذه الوجوه . قوله : ( أو مبتدأ خبره محذوف ) أي قرينهم الشيطان . قوله : ( أي وما الذي عليهم ) على أن تكون « ما » وحدها اسم استفهام إنكاري ويكون « ذا » بمعنى « الذي » وما بعده صلته والمجموع خبر « ما » . وقوله : « أو » أي تبعة على أن يكون « ماذا » اسما واحدا بمعنى أي شيء وما بعده خبره . وعلى التقديرين الاستفهام بمعنى الإنكار . قوله : ( وإنما قدم الإيمان ) أي على الإنفاق مع أنه أخّر عن الإنفاق في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِلأن المقصود بذكر الإيمان ههنا التحضيض عليه فينبغي أن يقدم ، وأخر ذكره هناك لأن عدم إيمانهم ذكر هناك تعليلا لعدم إنفاقهم وحق التعليل أن يؤخر عن الحكم المعلل .