تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
صنما أو غيره أو شيئا من الإشراك جليّا أو خفيا
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وأحسنوا بهما إحسانا
وَبِذِي الْقُرْبى
وبصاحب القرابة
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
الذي قرب جواره . وقيل : الذي له مع
شرح
صائم فيجعل البين مشاقا والليل والنهار ماكرين فحينئذ يخرج عن الظرفية ويصير كسائر الأسماء . قوله : ( صنما أو غيره ) على أن يكون انتصابشَيْئاًعلى أنه مفعول به لقوله :لا تُشْرِكُواوما بعده على أنه مفعول مطلق لما أمر بالعبادة بقوله :وَاعْبُدُوا اللَّهَأمر بالإخلاص في العبادة بقوله :وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًلأن من يعبد مع اللّه غيره كان مشركا ولا يكون مخلصا . ثم الشرك جلي وخفي ، فالجلي الكفر والخفي الرياء فلذلك قيل : من تطهر تبردا أو صام إصلاحا لمعدته ونوى مع ذلك التقرب لا يقبل منه ذلك لأنه مزج نية التقرب بنية دنتوية ، وكذا إذا أحسّ الإمام بداخل وهو راكع فأطال ركوعه ليدرك الداخل فسدت صلاته لأن ركوعه خرج عن كونه خالصا للّه تعالى بانتظاره ، والعبادة عبارة عن كل فعل وترك يؤتى به لمجرد أمر اللّه تعالى بذلك فيدخل فيها جميع أعمال القلوب وجميع أعمال الجوارح فلا معنى لتخصيص ذلك بالتوحيد . كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قوله سبحانه وتعالى :اعْبُدُوا اللَّهَأي وحدوه وقيل : العبودية ترك الاختيار وملازمة الذلة والافتقار . وقيل : العبودية أربعة أشياء : الوفاء بالعهود والحفظ للحدود والرضى بالموجود والصبر عن المفقود . قوله : ( وأحسنوا بهما إحسانا ) إشارة إلى أن العامل محذوف كما في قوله :فَضَرْبَ الرِّقابِ[ محمد : 4 ] أي فاضربوها ضربا . وفعل الإحسان يتعدى بكلمة « إلى » وبالباء أيضا يقال : أحسنت بفلان وإلى فلان ، والإحسان إليهما هو أن يقوم بخدمتهما ولا يرفع صوته عليهما ويسعى في تحصيل مطالبهما والإنفاق عليهما بقدر القدرة . عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رجلا أراد الجهاد فقال له النبي عليه الصلاة والسّلام : « أبوك أذنا لك » ؟ قال : لا . قال : « فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما » . ثم إنه سبحانه وتعالى لما أمر ببر الوالدين أمر بعده بصلة من بينهما قرابة الرحم والوالدان وإن كانا من الأقارب لكن تتميز قرابة الولادة عن قرابة الرحم . والفرق بين هذه الآية وبين آية سورة البقرة وهي قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى[ البقرة : 83 ] الآية حيث أعيدت كلمة الباء ههنا دونها أن هذه الآية نزلت لتكليف هذه الأمة فكان الاعتناء بها أكثر وادعاة الباء تدل على زيادة تأكيد فناسب ذلك ههنا بخلاف آية البقرة فإنها نزلت حكاية لأحوال بني إسرائيل . قوله : ( الذي قرب جواره ) فيكون الجار الجنب هو الذي بعد جواره ، ويؤيد هذا التفسير ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : يا رسول اللّه إن لي جارين فبأيهما