أصغر شيء كالذرّة وهي النملة الصغيرة . ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء . والمثقال مفعال من الثقل . وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه .
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
وإن يكن مثقال الذرة حسنة . وأنث الضمير لتأنيث الخبر ، أو لإضافة المثقال إلى مؤنث وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة . وقرأ ابن كثير ونافع « حسنة » بالرفع على « كان » التامة .
يُضاعِفْها
يضاعف ثوابها . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب « يضعفها » وكلاهما بمعنى
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ
ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضّل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل
أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) عطاء جزيلا .
وإنما سماه أجرا لأنه تابع للأجر مزيد عليه .
فَكَيْفَ
حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم ؟
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم . والعامل في
شرح
قوله : ( أصغر شيء ) إذ المراد من الآية بيان أنه سبحانه وتعالى لا يظلمهم لا قليلا ولا كثيرا وذكر الذرة لكونها أصغر ما يتعارفه الناس . قوله : ( والمثقال مفعال من الثقل ) يقال :
هذا على مثقال ذاك أي على وزنه ومعنى « مثقال ذرة » ما يكون وزنه وزن الذرة وهو منصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي لا يظلم أحدا ظلما . وزن ذرة حذف المفعول والمصدر وأقيم نعته مقامه . قوله : ( وفي ذكره إيماء ) جواب عما يتوهم من أن المقام يأبى عن ذكر المثقال فيه بناء على أن المقصود من تقدير الظلم المنفي بقدر الذرة ووزنها بيان أنه سبحانه وتعالى لا يظلم أصلا والمنفي رأسا كيف يليق أن يضاف إليه المثقال المأخوذ من الثقل ؟
وتقرير الجواب أنه إنما ذكر إيماء إلى أن الظلم وإن صغر قدره عظم جزاؤه وثقل وباله فإن صغر قدر الظلم لا ينافي ثقله عقوبة . قوله : ( وإن يكن مثقال الذرة حسنة ) يريد أن انتصاب حسنة على أنها خبر « كأن » الناقصة وأن اسمها مستتر فيها عائد على « مثقال » . وأصل « يك » يكون أسكنت النون للجزم فاجتمع ساكنان الواو والنون فسقطت الواو فصار يكن ، ثم حذفوا النون تخفيفا لكثرة الاستعمال وتشبيها لها بالواو في غنتها وسكونها فكما تحذف الواو المتطرفة للجزم فكذا تحذف نون يكن تخفيفا تشبيها لها بها . قوله تعالى :( مِنْ لَدُنْهُ )متعلق « بيؤت » . و « من » للابتداء مجازا أو هو متعلق بمحذوف منصوب على أنه حال من « أجرا » فإنه صفة نكرة في الأصل قدم عليها فانتصب حالا و « لدن » بمعنى عند . قوله : ( فكيف حال هؤلاء الكفرة ) إشارة إلى أن قوله تعالى :فَكَيْفَفي محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو قوله : حال هؤلاء « وإذا » ظرف لمضمون هذه الجملة الاسمية كأنه قيل : صعب عليهم الأمر واشتد الحال إذا جئنا . وذكر صاحب الكشاف في تقرير الآية : فكيف يصنع هؤلاء الكفرة ؟ فيكون « كيف » في محل النصب بالفعل المحذوف إما على تشبيهه بالحال كما