تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الجوار قرب واتصال بنسب أو دين . وقرىء بالنصب على الاختصاص تعظيما لحفظه
وَالْجارِ الْجُنُبِ
البعيد أو الذي لا قرابة له . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الجيران ثلاثة : فجار له ثلاثة حقوق : حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام ، وجار له حقان : حق الجوار وحق الإسلام ، وجار له حق واحد : حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب »
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فإنه صحبك وحصل بجنبك . وقيل : المرأة
وَابْنِ السَّبِيلِ
المسافر أو الضيف
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
العبيد والإماء .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا
شرح
أبدا ؟ . قال : « فبأقربهما منك بابا » . قال الواحدي : الجنب نعت على وزن فعل وأصله من الجنابة ضد القرابة وهو البعيد يقال : رجل جنب إذا كان غريبا متباعدا عن أهله ، ورجل أجنبي وهو البعيد منك في القرابة قال اللّه تعالى :وَاجْنُبْنِي[ إبراهيم : 35 ] أي بعدني . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قيل : يا رسول اللّه فلانة تصوم النهار وتصلي الليل وفي لسانها شيء يؤذي جيرانها . أي هي سليطة عليهم . فقال عليه الصلاة والسّلام : « لا خير فيها هي في النار » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « والذي نفس محمد بيده لا يؤدي حق الجار إلا من رحمه اللّه وقليل ما هم ، أتدرون ما حق الجار إن افتقر أغنيته وإن استقرض أقرضته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابه شر عزيته وإن مرض عدته وإن مات شيعت جنازته » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « ما زال جبريل عليه الصلاة والسّلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » . قوله تعالى :( بِالْجَنْبِ )متعلق بمحذوف على أنه حال من « الصاحب » سواء جعلت الباء بمعنى « في » أو على بابها . والصاحب الملابس بجنبك هو الذي صحبك أدنى صحبة في أمر حسن ولو كان بالقعود إلى جنبك في المسجد أو في مجلس العلم أو غير ذلك يثبت بذلك حق الجوار ، فعليك أن تراعي ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان وذلك الحق يتفاوت بتفاوت ما وقع من المصاحبة حتى يكون في حكم حق القرابة كما قالوا : صحبة عشرين يوما قرابة . قوله : ( العبيد والإماء ) منهم من حمل كلمةما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْعلى كل حيوان مملوك للإنسان وقال : الإحسان إلى كل بما يليق به طاعة عظيمة إبقاء للفظ على أصل عمومه . والمصنف رحمه اللّه حمله على العبيد والإماء لكونهما المنفهمين منه عرفا . قال : الإحسان إلى المماليك طاعة عظيمة . روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن النبي عليه الصلاة والسّلام قال : « من ابتاع شيئا من الخدم فلم يوافق شيمته فليبعه وليشتر من يوافق شيمته فإن للناس شيما ولا تعذبوا عباد اللّه » . وروي عن أم سلمة أنه كان آخر كلامه في مرض موته عليه الصلاة والسّلاموَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ .وروي أن رجلا بالمدينة كان يضرب عبده فيقول العبد : أعوذ باللّه . فسمعه الرسول والسيد كان يزيد ضربا فطلع