تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عليهم . وقيل : الواو للحال أي يودون أن تسوّى بهم الأرض وحالهم أنهم لا يكتمون من اللّه حديثا ولا يكذبونه بقولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] إذ روي أنهم إذا قالوا ذلك ختم اللّه على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيشتدّ الأمر عليهم فيتمنّون أن تسوّى بهم الأرض . وقرأ نافع وابن عامر « تسوّى » على أن أصله تتسوّى فأدغمت التاء في السين وحمزة والكسائي تسوى على حذف التاء الثانية يقال سوّيته فتسوّى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
أي لا تقوموا إليها وأنتم سكارى من نحو نوم أو خمر حتى تتنبهوا وتعلموا ما
شرح
التمني . وقيل : مفعول « يود » محذوف مدلول عليه بقوله تعالى :لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُأي يود الذين كفروا تسوية الأرض بهم وأن « لو » شرطية وجوابها محذوف أي لسروا بذلك . وفي تقرير المصنف إشارة إلى أن تسوية الأرض بهم كناية عن دفنهم والباء للملابسة أي إن تسوي الأرض ملتبسة بهم . وقيل : للسببية أي بسبب دفنهم . وقيل : إنها بمعنى « على » كما في قوله تعالى :وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ[ آل عمران : 75 ] أي على دينار . قوله : ( وقيل الواو للحال ) عطف على المفهوم مما سبق حيث فهم فيه أن الواو لعطف جملةوَلا يَكْتُمُونَعلى جملة قوله :يَوَدُّ الَّذِينَوقصد بالعطف التسجيل عليهم بشدة الأمر في ذلك اليوم حيث لم يقدروا على الكتمان بشهادة الجوارح . قوله : ( إذ روي ) علة لكون التمني في تلك الحال فإنهم لما جحدوا حديث شركهم أدى ذلك إلى أن ختم على أفواههم وتكلمت جوارحهم بتكذيبهم فاقتضحوا بذلك فتمنوا أن تسوى بهم الأرض ولم يكذبوا . قوله : ( لا تقوموا إليها ) إشارة إلى أن قرب الصلاة مجاز عن قصدها والتوجه إليها لتعذر إرادة حقيقة القرب ، لأن القرب الحقيقي بين الشيئين عبارة عن مجاورة أحدهما للآخر وقلة ما بينهما من البعد ، وذلك إنما يتصور إذا كان كل واحد منهما متحيزا بالذات . ولا يتصور فيما بين المكلف وبين نحو الصلاة والزنى والفواحش ونحوها فلا بد من حمله على المعنى المجازي . قوله : ( من نحو نوم أو خمر ) ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين رضي اللّه تعالى عنهم إلى أن المراد من لفظ سكارى في الآية السكر من الخمر وهو نقيض الصحو . وقال الضحاك : ليس المراد منه سكر الخمر إنما المراد منه سكر النوم فإن لفظ السكر يستعمل في سكر النوم أيضا بناء على أن السكر بالضم مأخوذ من سكر الماء وهو سد مجراه يقال : سكر يسكر سكرا مثل بطر يبطر بطرا ، والاسم السكر بالضم والسكر بالفتح مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته والسكر بالكسر العزم . فلما كان السكر في أصل اللغة عبارة عن سد الطريق سمي السكر من الشراب سكرا لما فيه من انسداد طريق المعرفة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 326 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين