متكبرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم
فَخُوراً
( 36 ) يتفاخر عليهم
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
بدل من قوله : « ومن كان » أو نصب على الذم أو رفع عليه أي هم الذين أو مبتدأ خبره محذوف تقديره : الذين يبخلون بما منحوا به ويأمرون الناس بالبخل به . وقرأ حمزة والكسائي ههنا وفي الحديد « بالبخل » بفتح الحرفين وهي لغة
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من الغنى والعلم فهم أحقاء بكل ملامة
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 37 ) وضع الظاهر فيه موضع المضمر إشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعمة اللّه ومن كان كافرا لنعمة اللّه فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء . والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون للأنصار تنصّحا : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر . وقيل : في الذين كتموا صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
شرح
رسول اللّه فقال : أعوذ برسول اللّه . فتركه فقال عليه الصلاة والسّلام : « اللّه عز وجل أحق أن يجار عائده » فقال سيده : يا رسول اللّه إنه حر لوجه اللّه . فقال عليه الصلاة والسّلام : « والذي نفس محمد بيده لو لم نقلها للفح وجهك سفع النار » . واعلم أن الإحسان إليهم من وجوه :
أحدها أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به ، وثانيها أن لا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة لينة حسنة ، وثالثها أن يعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون إليه . وروي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « هم إخوانكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن جعل اللّه أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه » . قوله : ( متكبرا ) فإن المختال اسم فاعل من اختال يختال أي تكبر وأعجب بنفسه وألفه عن ياء لقولهم : الخيلاء والمخيلة قال عليه الصلاة والسّلام : « لا ينظر اللّه تعالى يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء » ، والفخور صيغة مبالغة وهو الذي يعد مناقب نفسه ومحاسنه كبرا وتطاولا . قوله : ( الغنى والعلم ) لأن البخل بما آتاهم اللّه كما يتناول البخل بالمال يتناول البخل بالعلم أيضا فيمكن إبقاؤه على عمومه لأن الكل مذموم . ومن نزلت الآية في حقهم موصوفون بالبخل بهما معا فإنها نزلت في طائفة من اليهود الذين جمعوا بين الاختيال والتفاخر والبخل بالمال وكتمان ما أنزل اللّه في كتابهم من صفة محمد عليه الصلاة والسّلام فوجب إبقاء اللفظ على عمومه . وقيل : المراد منه البخل بالمال لكونه مذكورا في صدد رعاية الحقوق المالية فإن الإحسان إلى الوالدين وذوي القربى واليتامى والمساكين وغيرهم مما ذكر قبله إنما يكون بالمال فينبغي أن يكون الذم متعلقا بالمعرضين عن بذل الإحسان وهم الباخلون بالأموال . وقوله سبحانه وتعالى :مِنْ فَضْلِهِيجوز أن يتعلق « بآتاهم » أو بمحذوف على أنه حال من كلمة « ما » أو من العائد عليها وقوله :رِئاءَ النَّاسِمصدر