الظرف مضمون المبتدأ والخبر من هول الأمر وتعظيم الشأن
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم واستجماع شرعك مجامع قواعدهم . وقيل : « هؤلاء » إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم . وقيل : إلى المؤمنين لقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » .
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
بيان لحالهم حينئذ أي يودّ الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر ، أو الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن يدفنوا فتسوّى بهم الأرض كالموتى أو لم يبعثوا أو لم يخلقوا وكانوا هم والأرض سواء
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد
شرح
ذهب إليه سيبويه ، أو على تشبيهه بالظرف كما هو مذهب الأخفش وذلك الفعل هو العامل في الظرف . قوله تعالى :( وَجِئْنا بِكَ )أي أحضرناك . الظاهر أن هذه الجملة في محل الجر عطفا على « جئنا » الأولى أي كيف يصنعون في وقت المجيئين ؟ وقوله تعالى :عَلى هؤُلاءِمتعلق « بشهيد » أو « شهيدا » حال من الكاف في « بك » . واختار المصنف رحمه اللّه أن يكون « هؤلاء » إشارة إلى الأنبياء الذين يشهد كل واحد منهم على أمته حيث قال : تشهد على صدق هؤلاء الشهداء فيكون « على » بمعنى اللام وجاء التفسير بها رعاية لصورة النظم . ويجوز أن يكون بمعناها ومطلق الشهادة يتعدى « بعلى » فيقال : أشهدته على كذا فشهد عليه أي صار شاهدا عليه . قوله : ( أي يود الذين جمعوا ) على أن يكون قوله :وَعَصَوُا الرَّسُولَجملة معطوفة علىكَفَرُواداخلة في صلة الموصول المذكور فيجب أن يحمل عصيان الرسول على المعاصي المغايرة للكفر ، لأن العطف يقتضي المغايرة . فعلى هذا تكون الآية دالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام وأنهم كما يعاقبون يوم القيامة على الكفر يعاقبون أيضا على تلك المعاصي لأنه لو لم يكن كذلك لما كان لهذا العصيان في هذا الموضع وجه .
قوله : ( أو الكفرة والعصاة ) على أن يكونوَعَصَوُا الرَّسُولَصلة لموصول آخر فيكون أهل التمني طائفتين . وقيل : الواو حالية والجملة في محل النصب على الحال من فاعلكَفَرُوابإضمار « قد » أي كفروا وقد عصوا . قوله : ( أن يدفنوا ) إشارة إلى أن « لو » مصدرية فهي مع ما في حيزها في محل النصب على أنه مفعول « يود » وليست بشرطية حتى تستدعي جوابا .
ذكر في شرح الرضى : أن كلمة« لَوْ »في قوله تعالى :يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ[ الأحزاب : 20 ] بمعنى « أن » المصدرية وليست بشرطية لمجيئها بعد فعل دال على معنى( 1 ) الآية هي :لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[ الحج : 78 ] .