وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
خلافا بين المرأة وزوجها أضمرهما وإن لم يجز ذكرهما لجري ما يدل عليهما . وإضافة الشقاق إلى الظرف إما لإجرائه مجرى المفعول به كقوله : يا سارق الليلة أو الفاعل كقوله : نهارك صائم .
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين رجلا وسيطا يصلح للحكومة والإصلاح من أهله وآخر من أهلها فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح ، وهذا على وجه الاستحباب ، فلو نصبا من الأجانب جاز . وقيل : الخطاب للأزواج والزوجات واستدلّ به على جواز التحكيم والأظهر أن النصب لإصلاح ذات البين أو لتبيين الأمر ، ولا يليان الجمع والتفريق إلا بإذن الزوجين . وقال مالك : لهما أن يتخالعا إن وجدا الصلاح فيه
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين أي إن قصدا الإصلاح أوقع اللّه بحسن سعيهما الموافقة بين الزوجين . وقيل : كلاهما للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق اللّه بينهما لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما . وقيل : للزوجين أي إن أراد الإصلاح وزوال الشقاق أوقع اللّه بينهما الألفة والوفاق . وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه أصلح اللّه مبتغاه .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
( 35 ) بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق .
شرح
نُشُوزَهُنَّفإن ذلك محمول على الظن . والفرق بين الموضعين أنه في الابتداء يظهر له أمارات النشوز فعند ذلك يحصل الخوف لا العلم ، وأما بعد الوعظ والهجر والضرب لما أصرت على النشوز فقد حصل العلم بكونها ناشزة فوجب أن يحمل الخوف ههنا على العلم . وقال الزجاج : القول بأنخِفْتُمْههنا بمعنى أيقنتم خطأ فإنا لو علمنا الشقاق على الحقيقة لم نحتج إلى بعث الحكم . وأجاب سائر المفسرين عن طعن الزجاج بأن وجود الشقاق وإن كان معلوما إلا أنّا نعلم أن ذلك الشقاق صدر عن هذا أو عن ذاك فالحاجة إلى الحكمين لمعرفة هذا المعنى . قال الإمام : ويمكن أن يقال : وجود الشقاق في الحال معلوم ومثل هذا لا يحصل منه خوف إنما الخوف في أنه هل يبقى ذلك الشقاق أو لا ؟ والفائدة في بعث الحكمين ليست إزالة الشقاق الثابت في الحال فإن ذلك محال بل الفائدة إزالة الشقاق في المستقبل . قوله : ( وإضافة الشقاق إلى الظرف ) فإن الشقاق مضاف إلى « بين » ومعناها الظرفية ، والأصل شقاقا بينهما لكن اتسع فيه فأضيف الحدث إلى ظرفه . وإضافة المصدر إلى الظرف جائزة لحصوله فيه والمضاف إليه باق على ظرفيته نحو : يعجبني صوم يوم عرفة ، ومكر الليل ، ويا سارق الليلة إلا أنه أجرى مجرى المفعول به فأضيف المصدر إليه على طريق إضافته إلى المفعول به . ويحتمل أن يجري الظرف مجرى الفاعل كما في قولك : نهاره