تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كان منهن كأن لم يكن فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
( 34 ) فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم أو أنه على علوّ شأنه يتجاوز عن سيّئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم أو أنه يتعالى ويكبر أن يظلم أحدا أو ينقص حقه .
شرح
قوله : ( فإنه أقدر عليكم ) إشارة إلى أن علوه سبحانه وتعالى ليس بعلو الجهة وأن كبرياءه ليس بكبر الجثة بل هو على كبير بكمال قدرته ونفاذ مشيئته في كل الممكنات ، وأن المقصود من ذكر هاتين الصفتين تهديد الأزواج على ظلم النسوان . والمعنى : لا تغتروا بكونكم أعلى يد أو أرفع قدرا منهن وكونهن أضعف عن دفع ظلمكم وأعجز عن الانتصاف منكم فاللّه عز شأنه عليّ قاهر كبير قادر ينتصف لهن منكم فلا تظلموهن ، أو أنه تعالى عليّ كبير من أن يظلم أحدا في شيء من أحكامه فنهيه سبحانه إياكم عن أن تبغوا عليهن سبيلا ليس فيه ظلمكم ونقص شيء من حقكم عليهن . ثم إنه سبحانه وتعالى لما ذكر أن المرأة إن ظهر منها دلائل نشوزها فللزوج أن يعظها ثم يهجرها ثم يضربها ، بيّن أنها إن أصرت على النشوز بعد الضرب فليختر الحكام حكمين عدلين أحدهما من أقارب الزوج وأهله والآخر من أقارب المرأة وأهلها ، وليبعث حكم الزوج إليه وحكم المرأة إليها ليخلو كل واحد منهما بصاحبه ويستكشف منه حقيقة الحال ويقول قريب الزوج له : أخبرني ما في نفسك أتهواها وتريد بقاء مصاحبتك معها حتى أعلم بمرادك وأن ما وقع بينكما من الخلاف هل جاء من قبلك وسبب نشوزك أو جاء من قبلها وبنشوزها ؟ ويقول ولي المرأة لها مثل ذلك أي مثل ما قال ولي الزوج له ، وأيهما قال : لا أهوى صاحبي وفرق بينه وبيني فأعطه من مالي ما أراد وما شئت ظهر أن النشوز كان من قبله ، وأيهما قال : إني أحب صاحبي فأرضه مني بأي طريق أمكن ظهر أن النشوز ليس من قبله ، فأي حكم تعين عنده من الناشز والراغب والظالم والمظلوم فإنه يعظ الناشز والظالم ويحمله على العدل ورعاية مقتضى المروءة فإن قبل فبها وإلا يخرج من عنده ويجتمع بالحكم الآخر ليتفقا على أن النشوز ممن وقع ، فإذا ظهر لهما أن النشوز من أيهما وقع يقبلان عليه بالعظة والزجر والنهي فإن أصلحا بينهما فبها وإلا فبينا الحال للحاكم ليفعل ما هو الصواب من إيقاع طلاق أو خلع . واختلف في أنه هل يجوز للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزوجين بدون إذنهما مثل أن يطلق حكم الرجل أو يفتدي حكم المرأة بشيء من مالها ؛ قال أبو حنيفة : لا يجوز . وقال غيره : يجوز ، سمي الخلاف شقاقا لأن كل واحد من المخالفين يريد بصاحبه ما يشق عليه أو لأن كل واحد منهما يصير في شق الآخر بالمخالفة والمباعدة والمعاداة . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : قوله :وَإِنْ خِفْتُمْأي علمتمشِقاقَ بَيْنِهِماقال : وهذا بخلاف قوله سبحانه وتعالى :وَاللَّاتِي تَخافُونَ