تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
جاء زيد وبكر راكبا لعدم اللبس كقوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
[ الأنبياء : 72 ] أو من هو والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد قائما أو حقه لأنها حال مؤكدة أو على المدح أو الصفة للمنفي وفيه ضعف للفصل وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة أو حالا من الضمير . وقرىء القائم بالقسط على البدل من هو أو الخبر المحذوف .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليبني عليه قوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 18 ) فيعلم أنه الموصوف بهما
شرح
الالتباس في قوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً[ الأنبياء : 72 ] فإن « نافلة » انتصب حالا من « يعقوب » كذلك وقوله : « أو من هو » أي يجوز أن يكون « قائما » حالا من « هو » في قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَولما ورد أن يقال : ما العامل في الحال المذكورة على تقدير كونها حالا من « هو » ؟ أجاب عنه بقوله : « والعامل فيها معنى الجملة » يعني أن الحال المؤكدة لا يكون عاملها شيئا من أجزاء الجملة المتقدمة وإنما تنتصب بعامل مضمون مستفاد من معنى تلك الجملة كما في الآية أو من بعض أجزائها كما في : زيد أبوك عطوفا أي ثبتت أبوته لك عطوفا . قاله صاحب الكشاف . وهو أوجه من انتصابه من فاعل « شهد » أي انتصابه حالا من « هو » أوجه من انتصابه حالا من فاعل « شهد » ، وكذلك انتصابه على المدح من « هو » أوجه من انتصابه على المدح من فاعل « شهد » . أما أولا فلأنه أقرب ، وأما ثانيا فلدخول القيام بالقسط في حكم شهادة اللّه تعالى والملائكة وأولي العلم أنه قائم بالقسط ، وفي جعله حالا من هو رعاية لما اشتهر بين النحاة من أن الحال المؤكدة تكون بعد الجملة الاسمية حتى أن صاحب الكشاف شرط ذلك في المفصل ومعناه أن ذلك هو الغالب فيها . قوله : ( أو الصفة للمنفي ) أي ويجوز أن يكون انتصاب « قائما » على أنه صفة للمنفي « بلا » كأنه قيل : لا إله قائما بالقسط إلا هو . واغتفر الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي بناء على اتساعهم في ذلك كما في قوله تعالى حكاية :لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ[ الزخرف : 31 ] . قوله : ( وهو ) أي قيامه بالعدل مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة للمنفي أو حالا من الضمير . وقد ذكرنا وجه الاندراج على التقدير الثاني ويعلم منه الحال على التقدير الأول . قوله : ( ومزيد الاعتناء ) أي وليزداد اعتناء الأمة بذكر هذه الكلمة بسبب معرفتهم أولا وحدانيته فإنه تعالى لما أخبر أن اللّه تعالى شهد أنه لا إله إلا هو وشهدت الملائكة وأولو العلم بذلك صار التقدير كأنه قيل : يا أمة محمد قولوا أنتم على وفق شهادتي وشهادة الملائكة وأولي العلم لا إله إلا هو فكان الغرض من الإعادة ذكر هذه الكلمة على وفق تلك الشهادة . قوله : ( والحكم به بعد إقامة الحجة ) فإنه تعالى لما أقام حجة الوحدانية بإخباره بتلك الشهادات كرره بعدها للحكم بما أنتجت الحجة . قوله : ( فيعلم أنه الموصوف بهما ) أي