العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع سيّما للمتهجدين . قيل : إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون بالأسحار ويدعون .
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
بين وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها .
وَالْمَلائِكَةُ
بالإقرار .
وَأُولُوا الْعِلْمِ
بالإيمان بها والاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد .
قائِماً بِالْقِسْطِ
مقيما للعدل في قسمه وحكمه . وانتصابه على الحال من اللّه وإنما جاز إفراده بها ، ولم يجز
شرح
قائمة به . وأجاب ثانيا بمنع اتحاد الموصوف بها بناء على جواز كونه من قبيل عطف الذوات المتغايرة حقيقة بناء على أن كل من كان معه واحدة من هذه الخصال استحق هذا المدح العظيم والثواب الجزيل فكيف إذا كان معه جميع تلك الخصال ؟ والباء في قوله :بِالْأَسْحارِبمعنى « في » .
قوله : ( شبه ذلك ) يعني أن قوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُالخ من قبيل الاستعارة التصريحية التبعية . شبهت دلالته على الوحدانية بما نصبه من الأدلة العقلية وأنزله من الأدلة السمعية بشهادة الشاهد في كشف الحق وبيانه وكذلك الإقرار والاحتجاج من الملائكة وأولي العلم من الثقلين . قوله : ( مقيما للعدل ) إشارة إلى أن الباء للتعدية كالهمزة ، ولعل إقامة العدل عبارة عن الجري في تدبير ملكه على وجه الاستقامة ورعاية مقتضى الحكمة . وإن أردت معرفة ذلك فانظر أولا في كيفية خلقه تعالى أعضاء الإنسان حتى تعرف عدل اللّه تعالى فيها ، ثم انظر إلى اختلاف أحوال الخلق في الحسن والقبح والغنى والفقر والصحة والسقم وطول العمر وقصره واللذة والألم . واعلم أن ذلك من اللّه تعالى عدل وحكمة وصواب ، ثم انظر في كيفية خلقه العناصر وأجرام الأفلاك وتقدير كل واحد منها بقدر معتبر وخاصة معينة واقطع بأن كل ذلك صواب متعلق بأمور الدنيا ومصالحها . وأما عدله المتعلق بأمر الدين فانظر إلى اختلاف الخلق في العلم والجهل والفطانة والبلادة والهداية والغواية واعلم بأن ذلك عدل وقسط . فقدر المصنف في قسمه وحكمه أي قسمه الأرزاق والأعمار وسائر الأحوال المتعلقة بالمعاش ، وحكمه أي خطابه بأفعال المكلفين بما يحل ويحرم ويصح ويفسد وكل ذلك عدل وصواب . والحال قسمان : مؤكدة وهي التي تكون لازمة لذي الحال ومنتقلة ويقال متحولة وهي التي تزول عنه مرة وتثبت له أخرى ، وقائما على تقدير كونه حالا من فاعل « شهد » تكون حالا مؤكدة لأن القيام بالعدل لازم للّه تعالى لا ينتقل عنه . قوله :
( وإنما جاز إفراده بها ) مع أن النحاة لم يجوزوا اختصاص أحد الأمور المتعاطفة بانتصاب الحال منه دون الباقين بناء على أنهم منعوا ذلك في موضع الالتباس كما جاز ذلك لعدم