يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
ما تعبّدكم به من الحلال والحرام أو خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم . و « ليبين » مفعول « يريد » واللام زيدت لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة كما في قول قيس بن سعد :
أردت لكيما يعلم الناس أنه * سراويل قيس والوفود شهود
وقيل : المفعول محذوف و « ليبين » مفعول له أي يريد الحق لأجله
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
مناهج من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طريقتهم .
وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
ويغفر لكم ذنوبكم أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ويحثكم على التوبة أو إلى ما يكون كفارة لسيّئاتكم .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بها
حَكِيمٌ
( 26 ) في وضعها
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
كرّره للتأكيد والمبالغة .
شرح
على تقدير الامتناع عن نكاحها . قوله : ( وليبين مفعول يريد ) يعني أن أصل الكلام يريد اللّه أن يبين لكم ، فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبيين كما زيدت في « لا أبالك » لتأكيد إضافة الأب ، كذا في الكشاف حيث جعل اللام زائدة « وإن » مضمرة بعدها وجعل التبيين مفعول الإرادة . وذهب البصريون إلى أن مفعول « يريد » محذوف تقديره : يريد اللّه تحريم ما حرم وتحليل ما حلل وتشريع ما تقدم لأجل أن يبين لكم ما كلفكم به من الأحكام ، فالتبيين وما عطف عليه ليس متعلق الإرادة لأن متعلقها محذوف . قيل : قوله سبحانه وتعالى :لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْمعناهما واحد . وأشار المصنف إلى ما بينهما من الفرق وأن قوله :لِيُبَيِّنَ لَكُمْبمعنى ليميز الحلال من الحرام والحسن من القبيح وقوله :وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْمعناه إن الذي بيّن لكم تحليله وتحريمه في الآيات المتقدمة من النساء وغيرهن كان حكم مناهج من تقدمكم وشرائع من قبلكم على معنى إن جميع ما ذكر في الآيات المتقدمة من الشرائع والأحكام مطابق لجميع الشرائع والملل المتقدمة وأن من قبلكم متعبدون بهذه الأحكام بعينها . ويحتمل أن يكون المراد تشبيه هذه الأحكام بتكاليف من قبلتا في كونها على وفق المصلحة فإن الشرائع وإن اختلفت في نفسها إلا أنها متفقة في كونها على وفق المصالح والحكم والتباعد عما يؤدي إلى فساد المعاش والمعاد .
قوله :( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) *أي يريد أن يفعل فيما بينهم ذلك وإن لم يكن فعله ذلك على سبيل الاستغراق . قوله : ( أو يرشدكم ) أي ويجوز أن يكون إرادة التوبة عبارة عن أن يفعل بهم ما يؤدي إلى توبتهم وقبولها منهم ، كأنه قيل : ويريد أن يقبل توبتكم بأن تعملوا على وفق ما بيّن لكم من الحلال والحرام بإيثار المصالح ومحاسن الأعمال والاجتناب عن المفاسد والقبائح ، فإن قبول التوبة فرع التوبة التي هي الرجوع عن المعصية إلى الطاعة كأنه