تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بارتكاب ما يؤدّي إلى قتلها أو باقتراف ما يذلّلها ويرديها فإنه القتل الحقيقي للنفس . وقيل : المراد بالأنفس من كان من أهل دينهم فإن المؤمنين كنفس واحدة جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها استبقاء لهم ريثما تستكمل النفوس وتستوفي فضائلها رأفة بهم ورحمة كما أشار إليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 29 ) أي أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم معناه أنه كان بكم يا أمة محمد رحيما لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
إشارة إلى القتل أو ما سبق من المحرمات
عُدْواناً وَظُلْماً
إفراطا في التجاوز عن الحق وإتيانا بما لا يستحقه . وقيل : أراد بالعدوان التعدي
شرح
أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسّلام فقال لي : « يا عمر وصليت بأصحابك وأنت جنب » ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال . فقلت : إني سمعت اللّه يقول :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماًفضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يقل شيئا . ووجه كونه مؤيدا لذلك أن عمرا رضي اللّه عنه قد حمل هذه الآية على معنى لا تباشروا ما يخاف منه أن يؤدي إلى هلاك أنفسكم ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسّلام في ذلك . قوله : ( أو بارتكاب ما يؤدي إلى قتلها ) كالزنى بعد الإحصان وقتل النفس المعصومة بغير حق والردة ، فإن من ارتكب واحدا منها فكأنه قتل نفسه . فلما كان الإنسان ملجأ إلى أن لا يقتل نفسه لتحقق الصارف الشرعي والطبيعي لم يكن للنهي عن قتل نفسه كبير فائدة فلذلك حمل النهي عنه على النهي عن ارتكاب سببه . قوله : ( أو باقتراف ما يذللها ويرديها ) من المعاصي والركون إلى اللذات العاجلة فإن اقترافها وإن لم يؤد إلى القتل الحسي فإنه يؤدي إلى القتل الحقيقي للنفس . قوله : ( وقيل ) ذهب أكثر المفسرين إلى أن معنى الآية : لا يقتل بعضكم بعضا كما أن قوله سبحانه وتعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ[ البقرة : 188 ؛ النساء : 29 ] معناه لا يأكل بعضكم مال بعض وقوله تعالى :وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ[ الحجرات : 11 ] معناه لا يعب بعضكم بعضا ، وإنما قال :أَنْفُسَكُمْلقوله عليه الصلاة والسّلام : « المؤمنون كنفس واحدة » لأن أهل دين واحد كنفس واحدة . قوله : ( استبقاء لهم ريثما تستكمل النفوس ) أي إرادة بقائهم واستكمالهم . وريث مصدر راث يريث يقال : راث على خبرك ريثا أي أبطأ وتأخر . قوله : ( إشارة إلى القتل ) لأنه أقرب المذكورات . وقيل : إنه إشارة إلى قتل النفس المحرمة وأكل المال بالباطل لأنهما مذكوران في آية واحدة . وقيل : إنه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 308 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين