لمن قدر على الحرة الكتابية دون المؤمنة حذرا عن مخالطة الكفار وموالاتهم ، والمحذور في نكاح الأمة رق الولد وما فيه من المهانة ونقصان حق الزوج .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ
فاكتفوا بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الإيمان فربّ أمة تفضل الحرة فيه ومن حقكم أن تعتبروا فضل الإيمان لا فضل النسب . والمراد تأنيسهم بنكاح الإماء ومنعهم عن الاستنكاف منه ويؤيّده
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
أنتم وأرقاؤكم متناسبون لنسبكم من آدم ودينكم الإسلام .
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
يريد أربابهن واعتبار إذنهم مطلقا لا إشعار له على أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهن حتى يحتج به الحنفية
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي أدوا إليهن مهورهنّ بإذن أهلهن ، فحذف ذلك لتقدم ذكره ، أو إلى مواليهن فحذف المضاف للعلم بأن المهر للسيد لأنه عوض حقه
شرح
فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِذكرت لتقييد جواز نكاح الأمة بكونها مؤمنة ولم يجوزوا نكاح الأمة الكتابية ، واختلفوا فيما وقع صفة للمحصنات فمنهم من حمله أيضا على التقييد كما ذكره المصنف وجعله الأكثرون للإرشاد إلى ما هو الأفضل . قوله سبحانه وتعالى :( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ )جملة اسمية جيء بها بعد قوله :مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِلتفيد أن الإيمان الظاهري كاف في نكاح الأمة ولا يشترط في ذلك أن يعلم إيمانها حقيقة علما يقينيا ، فإن ذلك لا يطلع عليه أحد إلا اللّه سبحانه وتعالى جلت قدرته ، قال الزجاج : اعملوا فيما بينكم بظاهر الإيمان واللّه أعلم بالسرائر . وقوله :بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍأيضا جملة اسمية جيء بها تأنيسا لنكاح الإماء كما تقدم والعرب كانوا يفتخرون بالأنساب ، فأخبر اللّه سبحانه وتعالى أن ذلك لا يلتفت إليه لأن الإيمان أعظم الفضائل فإذا حصل الاشتراك فيه فلا يلتفت إلى ما وراء ذلك فلا ينبغي للحر أن يترفع عن نكاح الأمة عند الحاجة لأن بعضهم من جنس بعض في النسب والدين . وما أحسن قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :الناس من جهة التمثيل أكفاء * أبو همو آدم والأم حواءقوله : ( واعتبار إذنهم مطلقا ) فإنهم اتفقوا على أن إذن الأرباب شرط في جواز نكاح الإماء استدلالا بهذه الآية . فإن قوله سبحانه وتعالى :فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّيقتضي كون الإذن شرطا في جواز النكاح وبأن الأمة ملك السيد وبعد التزوج يتعطل عليه أكثر منافعها فوجب أن لا يجوز ذلك إلا بإذن السيد . ومعنى كون ذلك الإذن مطلقا عدم تقييده بأنه لا بد معه من اعتبار شرط آخر وهو أن يكون المولى هو المباشر لعقد النكاح بعبارته كما ذهب إليه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وأنه لا عبارة للنساء في عقد النكاح فلا يجوز للمرأة أن تزوج أمتها بل لا بد لها من أن توكل غيرها في تزويج أمتها . وذهب أبو حنيفة رحمه اللّه إلى أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهن احتجاجا بقوله تعالى :فَانْكِحُوهُنَّفإن قول « فانكحوهن »