تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النور : 2 ] وهو يدل على أن حد العبد نصف حد الحر وأنه لا يرجم لأن الرجم لا يتنصف
ذلِكَ
أي نكاح الإماء
لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
لمن خاف الوقوع في الزنى . وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر مستعار لكل مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من مواقعة الإثم بأفحش القبائح . وقيل : المراد به الحدّ وهذا شرط آخر لنكاح إلإماء .
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم قال عليه الصلاة والسّلام : « الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه » .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لمن لم يصبر
رَحِيمٌ
( 25 ) بأن رخص له .
شرح
على البناء للمفعول ، والباقون بفتحهما على البناء للفاعل . فمعنى القراءة الأولى فإذا أحصن بالتزويج والمحصن لهن هو المولى أو الزوج ، ومعنى الثانية أحصن فروجهن أو أزواجهن . والفاء فيفَإِنْ أَتَيْنَفاء جواب « إذا » و « فعليهن » فاء جواب « إن » ، والشرط الثاني وجوابه مرتب على وجود الأول . وقوله : « من العذاب » متعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير المستكن في صلة « ما » وهي قوله على « المحصنات » . قوله : ( وأنه لا يرجم لأن الرجم لا يتنصف ) ويلزم منه أن يكون المراد بالمحصنات في قوله :نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِالحرائر الأبكار لا الحرائر المتزوجات ، لأن الواجب على الحرائر المتزوجات على الزنى هو الرجم . وقيد النصف لما كان مانعا عن حمل العذاب على الرجم تعيّن أن المراد به الجلد وهو إنما يجب في زنى الحرائر إذا لم يكن متزوجات فثبت به أن المراد بالمحصنات الحرائر الأبكار . إلا أنه يرد أن يقال : نصف ما على الحرائر الأبكار بسبب زناهن خمسون جلدة وهذا القدر من الجلد واجب في زنى الأمة سواء كانت محصنة بالتزويج أو لم تكن ، فإنهم اتفقوا على أن حد الأمة إذا لم تكن متزوجة نصف حد الحرة وهو خمسون جلدة وظاهر الآية يقتضي أن يكون وجوب القدر المذكور على الأمة معلقا على زناها بعد الإحصان والتزويج لا على مجرد صدور الزنى ، وقد أجمعوا على أن ذلك القدر يجب عليها بمجرد زناها وإن لم تتزوج . والجواب أن قوله :فَإِذا أُحْصِنَّليس المراد منه جعل هذا الإحصان شرطا لتنصيف ما على الحرائر الأبكار بل المراد بيان أن حدها لا يغلظ بالإحصان كما يغلظ على الحرائر ، وأن حدها بعد الإحصان إنما هو خمسون جلدة فإذا ثبت تخفيف حدها لمكان الرق عند وجود ما يوجب التغليظ فتخفيفه عند انعدام ما يوجب التغليظ أولى . فالمقصود من تعليق التنصيف على الإحصان بيان أن حدها قبل الإحصان لا يزيد على خمسين جلدة كما يزيد عليه حد الحرائر . قوله : ( وقيل المراد به ) أي بالعنت الحد . والمعنى أن نكاح الأمة يصح لمن عشقها بحيث يخشى أن يواقعها فيحد فيتزوجها . وهذا شرط آخر لنكاح الإماء فالشرط الأول عدم القدرة على نكاح الحرة ، والثاني كون الأمة مؤمنة ، والثالث خوف العنت