تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها ، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها . وقيل : المجوس . وقيل : اليهود فإنهم يحلّون الأخوات من الأب وبنات الأخ والأخت
أَنْ تَمِيلُوا
عن الحق
مَيْلًا
بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات
عَظِيماً
( 27 ) بالإضافة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندور غير مستحلّ لها
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة ورخّص لكم في المضايق كإخلال نكاح الأمة
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
( 28 ) لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه الثلاث و
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ] و
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
و
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
ومن يعمل سوءا يجز به وما يفعل اللّه بعذابكم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
بما لم يبحه الشرع كالغضب والربا والقمار
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
استثناء منقطع أي ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه ، أو اقصدوا كون تجارة
شرح
قيل : يريد اللّه أن يبين ذلك لتتوسلوا به إلى مغفرة ذنوبكم فهو سبحانه وتعالى أراد قبول توبة عباده بأن أراد أن يبين لهم ما يسعدهم مما يشقيهم ولو أراد أن يقبل توبتهم ابتداء لكان الكل تائبين لأن كل ما أراده اللّه تعالى لا بد أن يحصل لا محالة . فإذا أراد أن يتوب علينا وجب أن تحصل التوبة لكلنا ومعلوم أنه ليس كذلك فوجب أن يفسر قوله سبحانه وتعالى :وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْبأحد المعنيين . قوله تعالى :( وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً )في معرض الدليل لتخفيف تكليفه فالأقرب حينئذ أن يحمل هذا الضعف على كثرة الدواعي إلى اتباع الشهوة واللذة لا على ضعف الخلقة لأن من قوى اللّه تعالى داعيته إلى الخير والطاعة فهو في حكم القوي وإن كان ضعيف الخلقة . ثم إنه سبحانه وتعالى لما ذكر ابتغاء النكاح بالأموال وأمر بإيفاء المهور والنفقات بيّن بعد ذلك كيفية التصرف في الأموال فقال :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْأكلا ملتبسا بطريق غير مباح في الشرع . وخص الأكل بالذكر مع أن جميع التصرفات الملابسة بما لم يبحه الشرع حرام لكون الأكل المقصود الأعظم من الأموال فعبّر عن مطلق المقاصد المتعلقة بالأموال باسم أشهر أفرادها وأهمها . قوله : ( استثناء منقطع ) سواء قرىء بنصب « تجارة » أو برفعها إذا لم يسبق لفظا أو تقديرا مفرد يصح استثناء وقوع التجارة منه ، فإن ما سبق ذكره هو الأموال المأكولة بالباطل والتجارة الصادرة عن تراض ليست مندرجة فيها حتى