تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فيجب أن يؤدي إليه . وقال مالك رضي اللّه عنه : المهر للأمة ذهابا إلى الظاهر
بِالْمَعْرُوفِ
بغير مطل وإضرار ونقصان .
مُحْصَناتٍ
عفائق
غَيْرَ مُسافِحاتٍ
غير مجاهرات بالسفاح
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
أخلاء في السر
فَإِذا أُحْصِنَّ
بالتزويج قرأ أبو بكر وحمزة والكسائيّ بفتح الهمزة ، والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ
زنى
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ
يعني الحرائر
مِنَ الْعَذابِ
من الحدّ كقوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ
شرح
صريح في أن عقد النكاح واقع بينهم وبينهن ، ولما قال بعده :بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّولم يقل بعقد أهلهن دل ذلك على أن الشرط هو إذن أهلهن مطلقا ، وأن إذن السيد ورضاه كاف في جواز العقد سواء انضمت عبارة السيد إلى إذنه ورضاه أو لم تنضم . وقول المصنف : « واعتبار إذنهم مطلقا » جواب عن هذا الاحتجاج ، وتقريره أن الآية إنما تدل على أن رضى المولى لا بد منه في جواز نكاح الأمة وأما أنه كاف فيه فليس في الآية دليل عليه ، فكيف يستدل بها على أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهن مع أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « العاهر هي التي تنكح نفسها » فقد ثبت بهذا الحديث أنه لا عبارة لها في نكاح نفسها فوجب أن لا يكون لها عبارة في نكاح مملوكتها ضرورة أنه لا قائل بالفرق ولما ورد على ظاهر قوله تعالى :وَآتُوهُنَّأن المهر عوض عن منفعة البضع وهي مملوكة للسيد كنفس الأمة فيكون السيد هو المستحق لقبض المهر لا هي فكيف قيل :وَآتُوهُنَّ ؟أجاب عنه المصنف بوجهين : الأول أن التقدير : آتوهن بإذن أهلهن فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه كما في قوله تعالى :وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ[ الأحزاب : 35 ] أي والذاكرات اللّه ، الثاني أن التقدير آتوا مواليهن . وعن بعض أصحاب الإمام مالك رحمهم اللّه : أن الأمة هي المستحقة لقبض مهرها استدلالا بهذه الآية . قوله تعالى :( بِالْمَعْرُوفِ )يحتمل أن يتعلق « بآتوهن » أي آتوهن مهورهن بالمعروف . ويحتمل أن يكون حالا من أجورهن أي ملتبسات بالمعروف بأن تكون غير ممطولة . والمهر سواء كان مهر المثل أو المسمى في العقد وإن كان أمرا معهودا مقدرا لكن يتصور أن يكون إيتاؤه على خلاف العادة الجميلة والوجه الغير المعروف بأن يكون إيتاؤه ملتبسا بالمطل والتأخير عن وقت المطالبة فلذلك قيد إيتاءه بقوله :بِالْمَعْرُوفِوقوله :مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍحالان من مفعول« فَآتُوهُنَّ »و« مُحْصَناتٍ »على هذا بمعنى مزوجات . وقيل :« مُحْصَناتٍ »حال من مفعول« فَانْكِحُوهُنَّ »و« مُحْصَناتٍ »على هذا بمعنى عفائف أو مسلمات ، والمعنى فانكحوهن حال كونهن محصنات لا حال سفاحهن واتخاذهن الأخدان . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم « فإذا أحصن » بضم الهمزة وكسر الصاد